تراجع صارخ في أسعار الذهب محليًا وعالميًا وسط ظروف اقتصادية متقلبة
سجلت أسواق الذهب المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفضت الأسعار بنحو 510 جنيهات للجرام عيار 21، وذلك في ظل ظروف اقتصادية عالمية مضطربة وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة»، فإن هذا الانخفاض المحلي جاء متزامنًا مع تراجع أوقية الذهب عالميًا بنسبة 10.4%، مما يعكس تحولات كبيرة في المشهد الاستثماري الدولي.
تفاصيل التراجع في الأسواق المحلية
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 7425 جنيهًا، ثم اختتمها عند 6915 جنيهًا، مسجلًا خسارة إجمالية قدرها 510 جنيهات. كما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7903 جنيهات، بينما سجل عيار 18 حوالي 5927 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 55320 جنيهًا. وأشار إمبابي إلى أن السوق المحلية تتداول بفارق 327 جنيهًا عن السعر العالمي، وذلك وفقًا لسعر الصرف في البنك المركزي، في ظل ضعف واضح في الطلب.
عوامل الضغط على الذهب عالميًا
على المستوى العالمي، تراجعت أوقية الذهب بنحو 524 دولارًا، حيث بدأت التعاملات عند مستوى 5021 دولارًا وأغلقت عند نحو 4497 دولارًا. هذا التراجع يمثل أكبر خسارة أسبوعية للذهب منذ عام 1983، كما أنه يتجاوز نسبة 14% منذ بدء الحرب الإيرانية. وأشار التقرير إلى أن الحرب في إيران قد عطلت تدفقات النفط العالمية وألحقت ضررًا بالبنية التحتية للطاقة، مما أثار مخاوف من صراع طويل الأمد قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي.
ورغم أن الذهب يُعد عادةً ملاذًا آمنًا خلال فترات عدم الاستقرار، إلا أنه شهد انخفاضًا حادًا هذه المرة. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، مما دفع البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة النظر في توقعات أسعار الفائدة. هذا التغيير في السياسات النقدية أثر سلبًا على جاذبية الذهب مقارنة بالاستثمارات المدرة للدخل مثل السندات.
تأثير السياسات النقدية والدولار الأمريكي
أكد التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة ثابتة للمرة الثانية على التوالي، ويتوقع المتداولون عدم وجود تخفيضات أخرى خلال العام، وفقًا لمؤشر CME FedWatch. هذا القرار يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، حيث يصبح الاستثمار في الأصول المالية الأخرى أكثر جاذبية. كما أدى انتعاش الدولار الأمريكي هذا الشهر إلى جعل الذهب - الذي يُسعر بالدولار - أغلى نسبيًا للمستثمرين الدوليين، مما أضعف الطلب عليه.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع مؤشر الدولار بنحو 2% منذ بدء الحرب الإيرانية قد ساهم في إضعاف جاذبية الذهب، خاصة في ظل المخاوف من التضخم واحتمالية ارتفاع أسعار الفائدة. هذه العوامل دفعت المستثمرين لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والتحول نحو أصول أخرى.
آفاق مستقبلية وتوقعات الخبراء
ذكرت المنصة أن الذهب شهد ارتفاعًا هائلًا خلال العامين الماضيين، حيث ارتفع بنسبة 65% في عام 2025، مسجلاً أفضل أداء له منذ عام 1979. ومع ذلك، بدأت موجة الصعود تخف تدريجيًا، حيث بدأ بعض المستثمرين في بيع الذهب لتعويض خسائر في أصول أخرى أو لإعادة توازن محافظهم الاستثمارية.
وأشار محللو بنك ING الهولندي إلى أن الزخم الصعودي للذهب بدأ يتراجع، رغم استمرار التفاؤل طويل الأجل بشأن المعدن الأصفر. يتوقع الخبراء أن يصل سعر الذهب إلى 6000 دولار بنهاية العام، مع إمكانية تعديل هذا الهدف إلى 5000 دولار في حال استمرار المعطيات الجيوسياسية الصعبة وارتفاع التضخم والدين الأمريكي.
تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة
شهد الصراع في الشرق الأوسط انعكاسات مباشرة على أسعار النفط، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4% ليصل إلى 98.29 دولارًا للبرميل. هذا الارتفاع جاء نتيجة الهجمات الإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية وردود إيران الانتقامية على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، مثل السعودية وقطر والكويت.
توقعات الأسبوع المقبل
أشار التقرير إلى أن الأسبوع المقبل يشهد مؤشرات اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة، تشمل مؤشرات مديري المشتريات الأولية، وحساب المعاملات الجارية، وطلبات إعانة البطالة، ومخزونات الجملة. من المتوقع أن تؤثر هذه البيانات على حركة الذهب عالميًا، حيث ستوفر مؤشرات حول صحة الاقتصاد الأمريكي واتجاهات السياسة النقدية.
في الختام، يظل الذهب تحت ضغط هبوطي مستمر بسبب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات السوق بعدم خفض أسعار الفائدة. مع ذلك، فإن التطورات الجيوسياسية والتضخم قد تعيد جاذبية المعدن الأصفر كمخزن للقيمة على المدى الطويل.



