ألقى محمد الصياد، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، الكلمة الافتتاحية في الدورة السادسة من مؤتمر أخبار اليوم العقاري، الذي عُقد تحت شعار «صناعة العقار المصري.. استثمارات جاذبة وفرص واعدة». حضر المؤتمر الدكتورة راندا المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، نيابة عن الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة، وبمشاركة واسعة من قيادات القطاع العقاري والمؤسسات المالية والمطورين والخبراء وممثلي الجهات المعنية بالاستثمار والتنمية العمرانية.
محاور رئيسية لمستقبل القطاع العقاري
أكد نائب رئيس الهيئة أن المحاور التي يناقشها المؤتمر هذا العام، وعلى رأسها جذب الاستثمار المحلي والأجنبي، وتطوير الأطر التشريعية، والتحول الرقمي، والاستدامة، وتطوير أدوات التمويل، تمثل قضايا رئيسية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمستقبل القطاع العقاري المصري. وأشار إلى التجارب الدولية التي أثبتت أن نجاح القطاع العقاري الحديث يعتمد على كفاءة أدوات التمويل، وعمق الأسواق المالية، والتحول الرقمي، إلى جانب الحوكمة والشفافية في بيئة تشريعية وتنظيمية مرنة ومستقرة.
تطوير صناديق الاستثمار العقاري والمنصات الرقمية
أوضح الصياد أن الهيئة أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير نشاط صناديق الاستثمار العقاري والمنصات العقارية الرقمية. فمنذ عام 2022، تبنت الهيئة رؤية متكاملة لتطوير هذا النشاط من خلال اقتراح وإعداد تعديلات تشريعية وتنظيمية جوهرية، سواء على مستوى اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال أو قرارات الهيئة. وشملت هذه التعديلات تخفيض متطلبات مزاولة بعض الأنشطة، وإلغاء قيود التركّز على المشروع العقاري الواحد، والسماح بالاستثمار في الأصول القابلة للتسجيل، وإتاحة تأسيس صناديق متعددة الإصدارات، والسماح بتحول الشركات العقارية إلى صناديق استثمار عقاري، وتيسير إجراءات زيادة حجم الصناديق. كما تم تنظيم المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، مما يسمح بإنشاء بيئة استثمارية رقمية آمنة ومنظمة، وتوفير آليات حديثة للاكتتاب والإفصاح والتخارج الإلكتروني.
وفي إطار تفعيل هذه المنظومة، كشف الصياد عن تلقي الهيئة 11 طلبًا للحصول على ترخيص مزاولة نشاط الترويج وتغطية الاكتتاب في وثائق صناديق الاستثمار وإدارة المنصات العقارية الرقمية، بالإضافة إلى طلب لتحويل شركة استثمار عقاري إلى صندوق استثمار عقاري تُقيّد وثائقه بالبورصة. وأشار إلى أن الهيئة منحت أول ترخيص لإحدى الشركات لمزاولة نشاط الترويج وتغطية الاكتتاب، إلى جانب حصولها على ترخيص مزاولة نشاط إدارة المنصات العقارية الرقمية.
4 صناديق عقارية بقيمة 9 مليارات جنيه
وفيما يتعلق بصناديق الاستثمار العقاري، أوضح أن عددها بلغ حاليًا أربعة صناديق بإجمالي قيمة صافي أصول يقترب من 9 مليارات جنيه، وأن الهيئة تدرس حاليًا 23 طلب تأسيس وترخيص لصناديق استثمار عقاري جديدة. ويعكس هذا تنامي اهتمام السوق بهذه الآلية الاستثمارية، وزيادة ثقة المؤسسات والمطورين في البيئة التنظيمية، وتطور سوق الاستثمار العقاري المؤسسي في مصر.
تصدير العقار والهوية الرقمية
سلّط الصياد الضوء على ملف تصدير العقار، في ظل ما تمتلكه مصر من مزايا تنافسية كبيرة، من حيث اتساع التنمية العمرانية والأسعار وتنوع المنتجات العقارية. وقد عدّلت الهيئة قواعد الهوية الرقمية بما يسمح باستخدام جواز السفر الإلكتروني (E-Passport) كمستند إثبات شخصية للأجانب، وإنشاء الهوية الرقمية والتحقق منها عن بُعد. وترتبط بذلك دراسة الهيئة عددًا من طلبات شركات التعهيد للحصول على الموافقات اللازمة ضمن منظومة الهوية الرقمية، مما يسمح بالاستثمار عن بُعد في وثائق الاستثمار العقاري من خلال المنصات الرقمية التي ترخصها الهيئة.
واختتم الصياد كلمته بالتأكيد على انتقال القطاع العقاري إلى مرحلة جديدة تعتمد على التمويل المؤسسي والتكنولوجيا المالية، واستمرار دعم الهيئة لهذا التحول من خلال الأطر التنظيمية ودورها الرقابي، بما يعزز جاذبية السوق للاستثمارات ورفع كفاءة التمويل، بهدف ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمار العقاري.



