أجمع عدد من خبراء المال والأعمال على أن توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بأهمية الإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة من الأنشطة الاقتصادية وإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يعزز كفاءة دور القطاع الخاص، ومبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة، ويعد رسالة طمأنة للمستثمرين للتوسع والابتكار؛ بهدف زيادة معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات.
أهداف تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية
قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن الإسراع في تنفيذ برنامج تخارج مؤسسات الدولة من الأنشطة الاقتصادية يمثل تقليل الدولة من وجودها المباشر في تلك الأنشطة التي من الممكن أن يقوم بها القطاع الخاص، وهو يعني بيع أو طرح حصص في شركات مملوكة للدولة أو وقف التوسع في مشروعات جديدة تنافس القطاع الخاص حتى تفسح مساحة للمستثمرين. وأوضح «غراب» أن الهدف الرئيسي هو زيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وزيادة دوره في الناتج القومي، ما يسهم في جذب الاستثمارات وتقليل عبء الدين وتحسين كفاءة إدارة الأصول.
وأضاف أن قرار الحكومة بالإسراع في تنفيذ برنامج تخارج مؤسسات الدولة من الأنشطة الاقتصادية يمثل خطوة مهمة ومحورية لإعادة هيكلة دور الدولة في الاقتصاد وتحقيق مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة بزيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص. وأشار إلى أن أبرز أهداف الإسراع بتنفيذ برنامج التخارج هو أن طرح أصول وشركات مملوكة للدولة أمام المستثمرين المحليين والأجانب يفتح الباب لتدفقات استثمارية جديدة ويزيد من سيولة سوق المال.
توسيع فرص القطاع الخاص وتقليل الأعباء المالية
أشار غراب إلى أن خروج الدولة من أنشطة غير استراتيجية يمنح القطاع الخاص فرصة أكبر للتوسع والابتكار، إلى جانب تقليل الأعباء المالية على الموازنة العامة وتوجيه موارد الدولة للقطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، إضافة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بما يتماشى مع المستهدف الحكومي للوصول بها إلى نسب أعلى خلال السنوات المقبلة لتصل إلى نحو 65%. وتابع أن الإسراع في التنفيذ يتطلب سرعة الإعلان عن الأصول المطروحة، مع ضمان الشفافية في آليات الطرح سواء بالبيع أو الشراكة أو الطرح في البورصة.
شعيب: خطوة فعالة لإعادة الهيكلة
من جانبه، قال الدكتور بلال شعيب، مدير مركز رؤية للدراسات المالية والاقتصادية، إن الإسراع في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة يمثل خطوة مهمة وفعالة لإعادة هيكلة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال التخارج من عدد من الأنشطة وفتح المجال بشكل أكبر أمام القطاع الخاص. ولفت إلى أن طرح شركات البترول في البورصة يتيح للمستثمرين المشاركة في شركات ناجحة داخل الدولة، بما يعزز الثقة في الاقتصاد ويزيد من جاذبية السوق أمام الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن توجه وزارة البترول في طرح شركات من القطاع في البورصة يأتي بالتوازي مع استكمال الإجراءات اللازمة لإدراج وطرح مجموعة أخرى من شركات قطاع البترول، ويفتح الباب لمرحلة جديدة من تطوير الشركات ترتكز على تطبيق أفضل معايير الحوكمة والشفافية والإفصاح. ولفت إلى أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل رسالة إيجابية للمستثمرين الأجانب، مفادها أن الدولة تتجه نحو دعم القطاع الخاص كشريك استراتيجي وليس كمنافس، خاصة بعد إلغاء المعاملات التفضيلية التي كانت تحصل عليها بعض الشركات الحكومية في التعاقدات.
تعزيز موارد النقد الأجنبي وجذب الاستثمارات
أشار شعيب إلى أن توجه الدولة نحو الاستثمار في قطاعات السياحة والبترول والزراعة والصناعة أسهم في تعزيز موارد النقد الأجنبي بشكل ملحوظ، مؤكداً أن برنامج التخارج من الشركات الحكومية يتم وفق رؤية إصلاحية تقوم على الحوكمة وإعادة الهيكلة المالية والإدارية والتسويقية لتلك الشركات قبل طرحها؛ لجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين. وأوضح أن هذه السياسة تحقق استفادة متبادلة لجميع الأطراف، سواء الدولة أو المستثمرون أو سوق المال، وتسهم في تسريع عملية التخارج وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وستنعكس عوائد هذه العملية في النهاية على تحسين مستوى الخدمات المقدمة ودعم الموازنة العامة.



