تمتلك مصر قدرات فائقة ومقومات نادرة يفترض معها أن تصبح أكبر مركز استراتيجي لتصدير العقار على مستوى الشرق الأوسط. كما تنفرد مصر بامتلاكها أكبر وأعرق شركات التشييد والتعمير على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى رأس المال البشري والعمالة الفنية الماهرة بأسعار تنافسية لا مثيل لها.
كل هذه المعطيات والمؤشرات الإيجابية يفترض أن تقود إلى معدلات أعلى من الوضع الحالي، وتربع قطاع تصدير وإنتاج العقار على عرش الناتج المحلي الإجمالي. ولمن يتساءل عن مصطلح تصدير العقار فهو باختصار يشمل بيع العقار المصري بالعملة الصعبة للأجانب وفق الضوابط والقوانين المنظمة، وكذلك للمصريين العاملين بالخارج.
مشروع بيت الوطن
بالنسبة للملف الخاص بالمصريين بالخارج، فقد كان لوزارة الإسكان مبادرة وطنية وهي مشروع بيت الوطن، الذي بدأ مرحلته الأولى في 2012 وانتهى بالمرحلة العاشرة في 2025. وينتظر ويترقب عشرات الآلاف من المصريين بالخارج انطلاق المشروع في نسخته الجديدة "المرحلة الحادية عشر 2026" مع ارتفاع سقف طموحات وتطلعات المصريين بمناسبة تعيين طاقم وزاري جديد بقيادة الوزيرة المهندسة راندة الشربيني ونائبها الدكتور مهندس وليد عباس.
حوكمة السوق العقاري
نعود لحوكمة قطاع السوق العقاري المصري، الذي يشوبه العشوائية والفوضى، وعدم قدرة العميل على التمييز وفرز الجيد من الرديء. ولا سيما أننا بصدد شراء منتج العمر بتحويشة العمر. فالوقوع في فخ شركة سيئة السمعة بدون ضمانات حقيقية تكون الدولة طرفًا فيها يجعل الحذر والقلق والتردد والخوف من اتخاذ قرار الشراء أمرًا طبيعيًا. والاعتماد على تجارب العملاء السابقين للاستفادة منها من خلال الاجتهاد الشخصي الذي قد يحتمل الخطأ والصواب.
لذلك جاء قرار الدولة ممثلاً في وزارة الإسكان بحوكمة السوق العقاري من خلال تنظيم عمل الشركات العاملة في السوق، وإنشاء كيان رسمي تحت رقابة ومظلة الدولة للمطورين العقاريين، وتصنيفهم على نفس نهج الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء. لأن تعثر المطور وعدم قدرته على تنفيذ التزاماته يهدد سمعة المنتج العقاري المصري ككل.
هذه القرارات والتوجهات تدل على وعي مسئولي الوزارة، والرؤية المستنيرة، واطلاعهم على التجارب الناجحة في بعض الدول المتميزة، مع إضافة الطابع المصري بما يتوافق مع البيئة التشريعية والحكومية المصرية.
مقترحات لتطوير القطاع
وأود في هذا الصدد أن أضيف بعض المقترحات المتواضعة التي ربما يراها المسئولون في وزارة الإسكان مفيدة:
- البدء بوسائل التواصل الاجتماعي لأنها الأساس حاليًا في التسويق العقاري، وحظر قيام صفحات غير مرخصة بممارسة التسويق العقاري دون رخصة على وسائل التواصل الاجتماعي. والتنسيق مع الهيئة الوطنية للإعلام ومباحث الإنترنت بوزارة الداخلية في رصد أي تجاوزات.
- إلزام أي شركة أو كيان مرخص له بوضع بيانات الرخصة على صفحته أو حسابه بموقع التواصل الاجتماعي.
- وضع ضوابط لإصدار الرخص، أهمها ضمان مالي حسب فئة وتصنيف المرخص له، وذلك لسداد حقوق العملاء حال الاحتيال عليهم.
- إنشاء منصة إلكترونية تابعة لوزارة الإسكان لإتمام عمليات البيع بالمدن الجديدة، من خلال حساب بنكي تابع لوزارة الإسكان لإيداع قيمة عمليات البيع لتكون الوزارة ضامنًا حتى استلام المشتري كافة عقوده وتوكيلاته، يتم تحويل المبلغ للبائع مع خصم قيمة ضريبة التصرفات العقارية من المنبع.
- مخاطبة الشهر العقاري بعدم قبول توكيلات البيع والشراء بالمدن الجديدة إلا بعد التسجيل على المنصة.
- التنسيق مع أجهزة المدن الجديدة بعدم قبول طلبات نقل الملكية إلا من خلال طلبات التنازل المسجلة مسبقًا على المنصة.
- وضع بند قانوني في محاضر استلام العقارات بالمدن الجديدة، يقضي بحظر التعامل والتصرف إلا من خلال المنصة الإلكترونية وبعدم قبول أي تصرف خارج هذه المنظومة.
- إنشاء سوق رقمية تابعة لوزارة الإسكان يمكن من خلالها قيام البائعين بعرض منتجاتهم المضمونة من الوزارة وأجهزتها المعنية، ويمكن للشركات أو الأفراد الشراء من هذه المنتجات العقارية، دون الحاجة لتلاقي الطرفين في مجلس العقد. وتقوم الوزارة والأجهزة المعنية بتنفيذ نقل الملكية وسداد قيمة العقار للبائع، وسداد مستحقات ضريبة التصرفات العقارية. والحصول على العمولة المستحقة عن هذه الخدمة المضمونة الآمنة.
- تدعيم هذه المنصة بالخصائص الحيوية البيومترية بالتنسيق مع قطاع الأحوال المدنية بوزارة الداخلية وذلك لتمكين الأفراد العاملين بالخارج، أو ممن لا يرغبون في الحضور الشخصي لإنهاء إجراءات البيع أو الشراء، بحيث تتم الإجراءات عن بعد من خلال الخصائص البيومترية والبيانات الأخرى الموثقة سلفًا والتي أقر بها الشخص لتنفيذ معاملاته في المستقبل عن بعد.
- إتاحة عمل مزادات إلكترونية على قطاع الأراضي والعقارات المميزة سواء المطروحة من الدولة أو المعروضة من الأفراد. ويكون تحديد التميز ونسبته من خلال لجنة دائمة مختصة بذلك.



