لم يعد الذكاء الاصطناعي مقتصراً على شركات التكنولوجيا وصناعة الرقائق الإلكترونية فقط، بل امتد تأثيره ليشمل شركات تعمل في مجالات بعيدة تماماً عن التقنية، كصناعة الزجاج والمعدات الثقيلة وحتى صناعة المراحيض، بعد أن أصبحت هذه الشركات جزءاً أساسياً من البنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
شركات الزجاج تدخل عالم الذكاء الاصطناعي
حققت شركة كورنينغ الأمريكية، المتخصصة في صناعة الزجاج والألياف الضوئية، قفزة كبيرة في أسهمها بنسبة 12%، بعد إعلان شركة إنفيديا عن استثمار 500 مليون دولار لتوسيع إنتاج الألياف الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. تُعد الألياف الضوئية عنصراً رئيسياً لنقل البيانات بسرعة داخل مراكز الحوسبة السحابية، مما جعل منتجات الشركة مطلوبة بقوة بعد سنوات طويلة من ضعف الطلب. كما سبق للشركة توقيع صفقة ضخمة مع ميتا لتوريد كابلات بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.
الحفارات والمولدات تحقق أرباحاً قياسية
استفادت شركة كاتربيلر، المعروفة بصناعة الحفارات والجرافات، من التوسع العالمي في إنشاء مراكز البيانات، وارتفعت أرباحها بفضل الطلب المتزايد على معدات توليد الطاقة الضخمة المستخدمة لتشغيل هذه المراكز. تخطط الشركة لمضاعفة إنتاج محركات التوربينات بحلول عام 2030، وتنفيذ استثمارات صناعية ضخمة تشمل 725 مليون دولار لتوسعة أحد مصانعها في ولاية إنديانا الأمريكية. يرى محللون أن هذه الشركات أصبحت مثل "المعول والمجرفة" في سباق الذكاء الاصطناعي، لأنها توفر الأدوات الأساسية اللازمة لبناء البنية التحتية الرقمية.
شركة مراحيض تستفيد من طفرة الرقائق
المفاجأة الأكبر جاءت من شركة توتو المحدودة اليابانية، الشهيرة بصناعة المراحيض الذكية، والتي تصنع أيضاً مكونات خزفية تدخل في تصنيع أشباه الموصلات. أعلنت الشركة أن مبيعات بعض المكونات المستخدمة في الرقائق الإلكترونية تضاعفت أكثر من مرتين مقارنة بالعام الماضي، مما ساهم في ارتفاع أسهمها بنسبة 22% خلال شهر واحد فقط. تسعى الشركة لتحويل نشاط السيراميك إلى أحد أعمالها الرئيسية، مع توقعات باستمرار الطلب القوي على مكونات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
الطاقة والتبريد.. سوق جديد بمليارات الدولارات
مع الاستهلاك المتزايد لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وحاجتها لكميات هائلة من الكهرباء وأنظمة تبريد متطورة، دفع ذلك أسهم شركات مثل فيرتف للارتفاع بأكثر من 2000% خلال آخر 3 سنوات. هذا التوجه يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني ضيق، بل أصبح محركاً اقتصادياً شاملاً يؤثر في صناعات متعددة، من الزجاج إلى المعدات الثقيلة وحتى الأدوات الصحية، مما يخلق فرصاً استثمارية غير متوقعة.



