محيي الدين يحذر من مخاطر الاقتصاد العالمي ويؤكد: دخل الفرد في الدول النامية 6500 دولار فقط
محيي الدين: دخل الفرد في الدول النامية 6500 دولار ومخاطر اقتصادية قادمة

محيي الدين يحذر من مخاطر الاقتصاد العالمي ويؤكد: دخل الفرد في الدول النامية 6500 دولار فقط

في مقال نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ضمن إصدارته الدورية "آفاق مستقبلية"، سلط الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، الضوء على مستقبل الاقتصاد العالمي والتحديات المحدقة به، مع تركيز خاص على الفجوات الكبيرة في الدخل بين الدول.

توقعات النمو والتباينات الاقتصادية العالمية

أوضح محيي الدين أن تقارير المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تشير إلى قدرة الاقتصاد العالمي على التحمل رغم حالة اللايقين والتحديات التجارية. فصندوق النقد الدولي يتوقع نموًا حقيقيًا بنسبة 3.3%، مدفوعًا بتحسن في الولايات المتحدة والصين، وذلك بفضل إجراءات التحفيز المالي وتطورات في القطاع الخاص. ومع ذلك، حذر من أن تقديرات البنك الدولي أقل تفاؤلاً، حيث لا يتوقع تجاوز معدل النمو 2.6%، مع تراجع عوامل الصمود وزيادة المخاطر التجارية.

وأشار إلى أن هذه المعدلات المنخفضة لن تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، حيث تراجعت معدلات النمو منذ 2020، مما يعيق جهود الحد من الفقر وخلق فرص عمل لائقة. كما لفت الانتباه إلى التباين الكبير في الأداء الاقتصادي بين القطاعات والأقاليم، مع تفاوت ملحوظ في الدخل بين الدول النامية والمتقدمة.

فجوة الدخل: 6500 دولار للفرد في الدول النامية مقابل 12% من دخل الدول الغنية

كشف المقال أن أكثر من نصف معدلات النمو في متوسطات الدخل منذ جائحة 2019، والتي بلغت زيادة 10%، يعود إلى أداء الدول الأغنى. وبحلول نهاية عام 2026، سيكون متوسط دخل الفرد في البلدان النامية نحو 6500 دولار فقط، وهو ما يعادل 12% من متوسط الدخل في البلدان المتقدمة ذات الدخل المرتفع. في المقابل، لا يتجاوز متوسط دخل الفرد في البلدان الأقل دخلًا، الذي يبلغ 700 دولار، 1% من متوسطات الدخل في الدول المتقدمة، مما يبرز فجوة هائلة في الرفاهية الاقتصادية.

مخاطر مرتقبة وتوصيات للتعامل مع التحديات

حذر محيي الدين من تصاعد المخاطر الجيوسياسية والجيواقتصادية والتكنولوجية والمناخية، كما ورد في تقارير دولية مثل تلك الصادرة عن مؤسسة "أكسا" ومجلة "فورين بوليسي" ومجموعة "يوراسيا" والمنتدى الاقتصادي العالمي. وشدد على أن هذه المخاطر تنذر بعالم أكثر اضطرابًا وأقل قابلية للتنبؤ، مع تراجع قدرة النظام الدولي على الاحتواء. كما نبه إلى عودة السياسات الحمائية والانعزالية الاقتصادية، والتي لا تقتصر على الإدارة الأمريكية الحالية بل تمتد إلى فترات سابقة.

وفيما يتعلق بالمنطقة العربية، أشار إلى تعرضها لمخاطر متفاوتة، خاصة في مجالات أمن المياه والطاقة والأمن الغذائي، مع تداعيات الأزمات الاقتصادية والمالية. ومع ذلك، دعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي لزيادة التجارة البينية والاستثمار، واتباع نهج براجماتي يرتكز على توطين التنمية وتنسيق السياسات العامة.

فرص المستقبل والدعوة للعمل

اختتم المقال بالتأكيد على أن الفرص الكبرى متاحة بفضل الزخم البشري والتركيبة السكانية الشبابية، والتطور في البنية الأساسية. ودعا إلى الاستفادة من هذه العوامل لدفع تكنولوجيا التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر، لتحقيق التنمية المستدامة والتقدم المنشود. وأكد أن العمل المطلوب يستدعي الاجتهاد في التنفيذ، مع تحصين نظام الدولة من خلال احترام العلم وسيادة القانون وحماية الحقوق.