نهاية عصر ذهبي للشوكولاتة الفاخرة في العاصمة البريطانية
شهدت الساحة التجارية في لندن تطورًا مأساويًا مع إعلان شركة ماراسو بيتي فورز، التي تُعد أكبر منتج للشوكولاتة الفاخرة في العاصمة البريطانية، دخولها في إجراءات الإفلاس رسميًا بعد مسيرة استمرت لأكثر من أربعة عقود من التميز والابتكار.
تاريخ حافل بالإنجازات والتحولات المالكة
تأسست الشركة العريقة عام 1987 على يد الشيفين المحترفين رولف كيرن وجابي كوهلر، حيث بدأت رحلتها في عالم الحلويات الفاخرة بخطوات واثقة. وفي عام 2006، شهدت الشركة تحولًا ملكيًا مهمًا عندما استحوذت عليها مجموعة بريستات، مما وسع من نطاق تأثيرها وانتشارها.
على مدار السنوات الطويلة، تمكنت ماراسو من ترسيخ مكانتها كأكبر منتج للشوكولاتة الفاخرة في لندن، حيث كانت تزود أرقى المتاجر والعلامات التجارية البارزة مثل:
- بريستات
- سيلفريدجز
- هارودز
- فورتنام آند ماسون
- بريت آمانيه
وكانت الشركة تنتج سنويًا أكثر من 300 طن من الشوكولاتة عالية الجودة في منشآتها المتطورة بمنطقة بارك رويال، مما يجعلها قوة صناعية مؤثرة في القطاع.
إجراءات الإفلاس والبيع المسبق
في السادس من فبراير الجاري، تم تعيين المسؤولين الرسميين لإدارة عملية الإفلاس، حيث أكدت الشركة الخبر رسميًا. وتم تعيين أليساندرو سيدولي وجيسيكا باركر من شركة زينادين لإدارة التعافي المالي كمسؤولين مشتركين عن هذه العملية المعقدة.
وبموجب صفقة البيع المسبق المعروفة باسم "pre-pack"، سيتم بيع الشركة الأم بريستات إلى شركة لارتيزان دو شوكولا، التي تملكها بولوس كابيتال مانجمنت. ومن المتوقع أن تستمر علامة بريستات التجارية في العمل، لكن عبر الإنترنت فقط، مما يمثل تحولًا جذريًا في نموذج عملها.
تحديات صناعية عالمية وراء الأزمة
يأتي هذا التطور المؤسف في أعقاب معاناة صناعة الشوكولاتة العالمية من ارتفاع حاد في أسعار الكاكاو خلال عام 2024، حيث وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. ويعود هذا الارتفاع الكبير إلى مجموعة من العوامل المؤثرة، أهمها:
- انتشار الأمراض التي أضرت بمحاصيل الكاكاو
- الظروف المناخية القاسية التي ضربت مناطق الإنتاج الرئيسية
- تركز الإنتاج في دول محددة تعاني من تحديات بيئية
وتجدر الإشارة إلى أن غانا وكوت ديفوار تنتجان معًا نحو 60% من الإنتاج العالمي للكاكاو، مما يجعل أي اضطراب في إنتاجهما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية.
تراث من التميز والاعتراف الدولي
كانت بريستات، التي تمتلك ماراسو، تحمل ترخيصين ملكيين مرموقين، كما تم تصنيفها ضمن أفضل ثلاثة متاجر شوكولاتة في العالم، مما يبرز المكانة الرفيعة التي كانت تحتلها في الصناعة.
وقد ذكرت صحيفة ذا صن البريطانية أنها تواصلت مع ممثلي بريستات للحصول على تعليق رسمي حول هذه التطورات الأخيرة، لكن لم يتم الإعلان عن رد مفصل حتى الآن. وتظل هذه النهاية المؤسفة لشركة عريقة مثل ماراسو بيتي فورز علامة على التحديات الكبيرة التي تواجه الصناعات الفاخرة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة.