محمود محيي الدين: صندوق النقد الدولي يتوقع نموًا حقيقيًا للاقتصاد العالمي بنسبة 3.3%
نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مقالًا للدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، في العدد السادس من إصدارته الدورية "آفاق مستقبلية". جاء المقال تحت عنوان "مستقبل الاقتصاد العالمي: دروب في رحلة البحث عن نظام جديد"، ضمن جهود المركز لتعزيز الوعي المجتمعي ونشر المعرفة من خلال استكتاب خبراء في قضايا محلية وإقليمية ودولية.
توقعات النمو الاقتصادي العالمي
أوضح محيي الدين أن تقارير المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تشير إلى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام حالة اللا يقين والتحديات التجارية. يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا حقيقيًا للاقتصاد العالمي بمقدار 3.3%، مع رفع تقديراته للنمو بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات أكتوبر 2024، مدفوعًا بالتحسن في الولايات المتحدة والصين.
ويرجع هذا التحسن إلى إجراءات التحفيز المالي، وتكيف القطاع الخاص مع معوقات التجارة، وتحسن السياسات العامة في الأسواق الناشئة. كما ساهم الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات، خاصة في الولايات المتحدة، في تعزيز الناتج الاقتصادي، مع إسهام إيجابي للصادرات التكنولوجية الآسيوية.
تحذيرات البنك الدولي والمخاطر المستقبلية
على الرغم من ذلك، يقدم البنك الدولي تقديرات أكثر تحفظًا، حيث يتوقع نموًا اقتصاديًا عالميًا لا يتجاوز 2.6%. يحذر البنك من تراجع العوامل التي ساندت صمود الاقتصاد، مثل قدرة الشركات على تراكم المخزون، وتأثير التعريفات الجمركية المرتفعة التي قد تزيد من حدة الحروب التجارية. كما يشير إلى مخاطر مثل انخفاض البورصات المالية وارتفاع الديون العامة، مما قد يدفع النمو نحو الانخفاض.
وأشار محيي الدين إلى أن تقرير البنك الدولي يربط احتمالات ارتفاع النمو بالتأثير الإيجابي للذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على التكيف مع التقلبات التجارية، لكنه يلاحظ عدم وجود مؤشرات كافية لحدوث ذلك. كما ناشد البنك صناع القرار بتحسين مناخ التجارة الدولية وتخفيض قيود التمويل، دون استجابة واضحة.
تأثير النمو على التنمية المستدامة والفقر
في ظل هذه التوقعات، يحذر المقال من أن أداء الاقتصاد العالمي الحالي لا يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. فمنذ عام 2020، تراجعت معدلات النمو، مما يعيق جهود تخفيض الفقر وزيادة فرص العمل اللائق. كما يسلط الضوء على التفاوت في النمو بين القطاعات والأقاليم، حيث تساهم البلدان الأغنى في أكثر من نصف زيادة الدخل منذ الجائحة، بينما يظل دخل الفرد في البلدان النامية منخفضًا مقارنة بالدول المتقدمة.
تقارير استرشادية ومخاطر جيوسياسية
اقترح محيي الدين الاسترشاد بأربعة تقارير دولية لتوقع المخاطر المستقبلية، تشمل تقارير من مؤسسة "أكسا" للتأمين، ومجلة "فورين بوليسي"، ومجموعة "يوراسيا"، والمنتدى الاقتصادي العالمي. تجمع هذه التقارير على تصاعد المخاطر الجيوسياسية والجيواقتصادية والتكنولوجية والمناخية، مما ينذر بعالم أكثر اضطرابًا وتراجع قدرة النظام الدولي على الاحتواء.
كما لاحظ تكرار ذكر الصراعات الجيوسياسية والسياسات الحمائية، محذرًا من أن هذه الاتجاهات ليست جديدة وترتبط بأزمات سابقة مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008 وأزمة الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية.
تحديات المنطقة وفرص التعاون
أكد محيي الدين على تعرض المنطقة لمخاطر متنوعة، خاصة في مجالات أمن المياه والطاقة والغذاء، مع تأثير الصراعات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية. ومع ذلك، دعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي لزيادة التجارة البينية والاستثمار، خاصة في ظل القيود العالمية على الاستثمارات الأجنبية.
وشدد على ضرورة اتباع نهج براجماتي يرتكز على توطين التنمية وتنسيق السياسات العامة، مع تطوير أداء السياسة النقدية لتحقيق تنافسية الاقتصاد المحلي.
الفرص المستقبلية والتوصيات
اختتم المقال بالإشارة إلى الفرص الكبيرة المتاحة بفضل الزخم البشري والتركيبة السكانية الشبابية، والتطور في البنية الأساسية. دعا إلى الاستفادة من هذه العوامل لدفع تكنولوجيا التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر، مع التأكيد على أهمية احترام العلم وسيادة القانون لتحقيق التنمية المستدامة.