لم يكن العقيد عامر عبد المقصود مجرد ضابط شرطة يؤدي واجبه الوظيفي، بل كان نموذجاً لرجل آمن برسالته حتى اللحظة الأخيرة من عمره. ففي الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف مركز شرطة كرداسة في 14 أغسطس 2013، وقف نائب مأمور المركز في مواجهة عناصر الإرهاب بثبات، رافضاً التراجع أو التخلي عن موقعه، مؤمناً بأن الدفاع عن الوطن شرف لا يقبل المساومة.
شجاعة وإخلاص وانضباط
عُرف عن العقيد عامر عبد المقصود بين زملائه الشجاعة والإخلاص والانضباط، وكان من أوائل من تصدوا لمحاولات الجماعات الإرهابية فرض سطوتها على المنطقة. وبينما كانت نيران الغدر تحاصر المركز من كل جانب، بقي ثابتاً في موقعه، يجسد معنى الوفاء للقسم الذي أقسمه يوم تخرجه، مردداً عبارته التي بقيت شاهدة على شجاعته: «أموت رجلاً فداءً للوطن.. أفضل من أن أعيش جباناً».
ذكرى الأبطال تتجدد مع ثورة 30 يونيو
بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو، تتجدد ذكرى الأبطال الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها. ويظل الشهيد عامر عبد المقصود واحداً من الرموز التي جسدت معركة المصريين ضد الإرهاب، حين اختار الوقوف في الصفوف الأولى دفاعاً عن الوطن، في مرحلة كانت من أخطر المراحل التي مرت بها البلاد.
بطولة استثنائية وتضحية خالدة
تبقى قصة الشهيد عامر عبد المقصود شاهدة على بطولة استثنائية. فحين تمكن الإرهابيون من اقتحام مركز شرطة كرداسة، رفض الفرار وآثر البقاء إلى جوار رجاله حتى اللحظة الأخيرة. اختار الشهادة على أن يترك موقعه، ليضرب مثالاً خالداً في التضحية والفداء والالتزام بالواجب.
مسيرة حافلة بالعطاء
وُلد الشهيد في 25 فبراير 1963، وتخرج في كلية الشرطة عام 1986، وتنقل بين العديد من مواقع العمل الشرطي، خاصة في مجال البحث الجنائي، حتى تولى منصب نائب مأمور مركز شرطة كرداسة. كما كان لاعباً متميزاً في صفوف نادي الترسانة، واشتهر بين زملائه وأصدقائه بحسن الخلق والاحترام والتفاني في العمل. وفي يوم استشهاده، سطر صفحة مضيئة في سجل أبطال الوطن، ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة المصريين كنموذج لرجل ظل صامداً حتى آخر قطرة دم.



