القبض على بائع يرش المياه على الرصيف لمنع الجلوس.. تفاصيل صادمة لمعاناة المواطنين
في مشهدٍ يختزل أزمة التعديات على المساحات العامة في الشوارع المصرية، تحول رصيف حيوي إلى ساحة صراع يومي، حيث قام بائع متجول بتنصيب نفسه حارساً وحيداً للمساحة، مستخدماً حيلة صادمة لطرد المارة ومنعهم من الجلوس، وهي رش المياه بشكل مستمر على الأرض. هذه الواقعة التي بدأت بشكاوى واستغاثات من المواطنين، انتهت بتدخل أمني حاسم لإعادة الانضباط، مسلطة الضوء على فجوة كبيرة في تنظيم الشوارع وتأثيرها على كبار السن والمرضى وسط زحام المدن.
حيلة "المياه" وسلاح إبعاد المارة: تفاصيل الأزمة
بدأت تفاصيل الأزمة في أحد الشوارع الحيوية المكتظة بالحركة، حيث استغل أحد الباعة الجائلين مساحة واسعة من الرصيف لعرض بضاعته. ومع مرور الوقت، بدأ البائع ينظر إلى المارة الذين يتوقفون للراحة أو الجلوس على حافة الرصيف كـ "تهديد" لنشاطه التجاري أو زحاماً يعيق رؤية بضاعته. بدلاً من الحوار أو الالتزام بالمساحة القانونية، لجأ البائع إلى سلاح "المياه"، فصار يرش الأرض بشكل دوري لمنع أي شخص من الاقتراب أو الجلوس، محولاً حق المواطن في الراحة إلى معركة "بلل" تثير الغضب.
شهادات من قلب المعاناة: "الرصيف حق للجميع"
نقلت شهادات المتضررين جانباً مأساوياً من هذه الغطرسة في التعامل مع الشارع العام. تقول فاطمة، إحدى المتضررات اللواتي يعتمد رزقهن على التواجد في المنطقة، إن الوضع تجاوز حدود المنطق. وتضيف فاطمة في تصريحات خاصة:
- "إحنا مش ضد إن أي حد يشتغل ويكسب رزقه بالحلال، بالعكس كلنا بنسعى نعيش، لكن اللي بيحصل بقى تعدّي واضح."
- "الرصيف اتحول لمكان محجوز وكأنه ملكية خاصة، وده خلّى كبار السن يعانوا لأنهم مش لاقيين حتة يرتاحوا فيها."
وأشارت فاطمة إلى أن الضرر لم يتوقف عند حق الطريق، بل طال "لقمة العيش" ذاتها، حيث قالت: "أنا متضررة بشكل مباشر، المياه اللي بيرشها بتوصل للبضاعة وخصوصاً العيش، وده بيخليه يبوظ ومحدش يرضى يشتريه، يعني خسارة وخراب بيوت". واختتمت حديثها بأن المسألة مسألة "ضمير"، فلا يصح أن يستحوذ شخص على ملكية عامة ويحرم الضعفاء منها.
التحرك الأمني والقبض على المتهم: إعادة الانضباط للشوارع
وبعد تزايد البلاغات وتداول الواقعة كنموذج للفوضى، تحركت الأجهزة الأمنية لضبط المنظومة. وبالفحص، تبين صحة التعديات وقيام البائع بإشغال الطريق العام دون تصريح، واستخدامه وسائل تنفير للمواطنين لمنعهم من استخدام الرصيف. وتمت عملية القبض على البائع ومصادرة الإشغالات التي تعيق حركة المرور، وتحرير محضر بالواقعة لعرضه على النيابة العامة. ويأتي هذا التحرك ضمن حملات مستمرة تشنها وزارة الداخلية لرفع الإشغالات وإعادة الوجه الحضاري للشوارع، وضمان عدم تحول الأرصفة إلى "إقطاعيات خاصة".
صراع الحقوق والبحث عن التنظيم: دروس من الواقعة
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حادة حول حدود "أكل العيش". فبينما يبرر البائع فعلته بحماية بضاعته، يشدد القانون على أن الرصيف ملكية عامة للمشاة فقط. وبالتالي، فإن واقعة القبض على بائع الرصيف ليست مجرد إجراء قانوني ضد إشغال طريق، بل هي رسالة لكل من يحاول احتكار المساحات العامة. كما تؤكد على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية احترام الحقوق العامة، وتكثيف الجهود الأمنية لمراقبة الشوارع ومنع التعديات، لضمان بيئة آمنة ومنظمة للجميع.



