عميد سابق ينتقد أداء هيئة جودة التعليم بعد 20 عامًا: فجوة بين الأهداف والواقع
عميد سابق ينتقد أداء هيئة جودة التعليم بعد 20 عامًا (28.03.2026)

عميد سابق ينتقد أداء هيئة جودة التعليم بعد 20 عامًا: فجوة بين الأهداف والواقع

أكد الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط الأسبق، أن مرور عشرين عامًا على إنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد يمثل محطة مهمة تستدعي التقييم والمراجعة الشاملة. وأشار في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى وجود فجوة واضحة بين الأهداف التي أُنشئت من أجلها الهيئة والنتائج الفعلية التي تحققت على أرض الواقع.

أداء الهيئة: تركيز على الشهادات دون تطوير مستدام

أوضح النجدي أن إنشاء الهيئة بموجب القانون رقم 82 لسنة 2006 جاء استجابة لحاجة ملحّة لتطوير منظومة التعليم في مصر، من خلال تطبيق معايير جودة واضحة وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل. إلا أنه لاحظ أن أداء الهيئة على مدار السنوات الماضية انحصر بدرجة كبيرة في منح شهادات الاعتماد، دون تحقيق التوازن المطلوب مع أدوارها الأخرى، مثل التطوير المستدام والرقابة الفعالة.

محدودية الاعتماد المؤسسي: 3% فقط من الجامعات المصرية

أشار النجدي إلى أن عدد الجامعات التي حصلت على الاعتماد المؤسسي الكامل لا يزال محدودًا للغاية، إذ لم يتجاوز أربع جامعات فقط، وهو ما يمثل نحو 3% من إجمالي الجامعات المصرية. واعتبر أن هذا الرقم يثير تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية منظومة الاعتماد الحالية، خاصة في ظل التناقض بين ضعف الاعتماد المحلي وتحسن ترتيب بعض الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تراجع اهتمام الجامعات بالاعتماد المحلي وأسبابه

لفت النجدي إلى تراجع اهتمام عدد من الجامعات بالتقدم للحصول على الاعتماد المحلي، مقابل تركيز متزايد على تحسين مواقعها في التصنيفات الدولية. وأرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها:

  • صعوبة استيفاء بعض معايير الاعتماد، خاصة اشتراط اعتماد 60% من كليات الجامعة قبل التقدم للاعتماد المؤسسي.
  • غياب الحوافز الفعلية وعدم تفعيل صرف حوافز الاعتماد الأكاديمي التي تم إقرارها منذ عام 2011.
  • اختيارية التقدم للاعتماد وغياب مزايا تنافسية واضحة لخريجي الجامعات المعتمدة في سوق العمل.

إجراءات عاجلة مقترحة لضبط منظومة الجودة

شدد النجدي على ضرورة تدخل صانع القرار لإعادة ضبط منظومة الجودة، من خلال مجموعة من الإجراءات العاجلة، مثل:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  1. إصدار قرار ملزم من المجلس الأعلى للجامعات بضرورة حصول جميع الجامعات على الاعتماد خلال فترة زمنية محددة.
  2. تطبيق إجراءات تصحيحية تدريجية على المؤسسات غير الملتزمة، مثل خفض أعداد المقبولين ووقف قبول الطلاب الوافدين.
  3. ربط اختيار القيادات الجامعية بمعايير الجودة، بحيث تمثل جهود الاعتماد عنصرًا رئيسيًا في تقييمهم.
  4. تحديث معايير الاعتماد، بما يسمح بمنح اعتماد مشروط للجامعات التي تستوفي نسبة 50% من متطلبات الجودة.

تحول من ثقافة الشهادة إلى ثقافة الجودة

أكد النجدي أن المرحلة المقبلة تتطلب تحولًا حقيقيًا من "ثقافة الشهادة" إلى "ثقافة الجودة"، ومن السعي وراء التصنيفات إلى تحقيق جودة تعليمية حقيقية ومستدامة. وأشار إلى أن طرح هذا الملف على مائدة وزير التعليم العالي الجديد، الدكتور عبدالعزيز قنصوة، أصبح ضرورة ملحّة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منظومة التعليم الجامعي في مصر.