السودان يشهد هجوماً دامياً وتحذيرات صارخة من انهيار النظام الصحي
أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 28 مواطناً وإصابة 39 آخرين بينهم 10 نساء، جراء هجوم شنته قوات الدعم السريع على بلدة مستريحة الثلاثاء 24 فبراير 2026. وأثار الهجوم حالة من الذعر بين السكان، خاصة مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى عمق الإقليم.
تصاعد الهجمات وتوسع رقعة القتال
ولاحقاً، ذكرت وسائل إعلام سودانية أن مسيرات يعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مواقع متفرقة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً خطيراً في العنف، مما يهدد بتحول المنطقة إلى بؤرة قتال رئيسية.
النظام الصحي على حافة الانهيار التام
في سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية من تدهور غير مسبوق في النظام الصحي بالسودان، مؤكدة أن أكثر من ثلث المرافق الصحية بات خارج الخدمة نتيجة استمرار القتال وتزايد الهجمات على المنشآت الطبية. وكشفت المنظمة في بيان رسمي أن ما لا يقل عن 206 هجمات استهدفت مرافق الرعاية الصحية منذ اندلاع النزاع، ما أسفر عن سقوط نحو 2000 قتيل وإصابة مئات آخرين.
أرقام صادمة عن الهجمات على القطاع الصحي
وصف المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، الوضع بأنه "واحد من أخطر موجات العنف ضد القطاع الصحي عالمياً". وأشار عبر منصة "إكس" إلى أن الأيام الخمسين الأولى من عام 2026 شهدت تسجيل خمس هجمات جديدة على خدمات الرعاية الصحية في السودان، أسفرت عن مقتل 69 شخصاً وإصابة 49 آخرين.
من بين الهجمات الأخيرة، استهدف اعتداء مستشفى المزموم في ولاية سنار، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مرضى وإصابة سبعة أشخاص بينهم أحد العاملين في القطاع الصحي. كما شهدت منطقة كردفان مطلع فبراير ثلاث هجمات متتالية على مراكز طبية أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.
إحصائيات مرعبة لعام 2025
أكدت المنظمة أن عام 2025 وحده سجل 65 هجوماً على منشآت صحية، تسببت في أكثر من 1620 قتيلاً. وهذا الرقم يمثل قرابة 80% من إجمالي الوفيات المرتبطة بالهجمات على القطاع الصحي عالمياً خلال العام نفسه، مما يضع السودان في مركز الصدارة العالمية في هذا المؤشر المأساوي.
أزمة إنسانية تتفاقم بسرعة
وبالتوازي مع انهيار الخدمات الطبية، تتوقع المنظمة تسجيل 4.2 مليون حالة سوء تغذية حاد في السودان خلال عام 2026، من بينها أكثر من 800 ألف حالة سوء تغذية شديد. هذه الأرقام تنذر بكارثة صحية واسعة النطاق، لا سيما بين الأطفال الذين يعانون من نقص الخدمات الطبية والتغذية المناسبة.
تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 33.7 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الجاري، وسط تحذيرات من احتمال نفاد المخزونات الإغاثية بحلول نهاية مارس المقبل إذا لم يتم تأمين ممرات آمنة لإيصال الدعم.
حرب مستمرة ونزوح جماعي
تسببت الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 14 مليون شخص، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة في السودان بأنها الأسوأ عالمياً من حيث حجم الاحتياجات الإنسانية. هذا الوضع المأساوي يضع البلاد على حافة كارثة إنسانية شاملة.
نداء عاجل لحماية القطاع الصحي
في ختام بيانها، شددت منظمة الصحة العالمية على أن حماية المرافق الصحية والعاملين فيها "ليست خياراً، بل التزام قانوني وأخلاقي". ودعت جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي وضمان وصول المساعدات الطبية دون عوائق، مؤكدة أن استمرار الهجمات على القطاع الصحي سيكون له عواقب كارثية على الشعب السوداني.