دار الإفتاء المصرية توضح الأحكام الشرعية للزواج المحرم
أصدرت دار الإفتاء المصرية سلسلة من الفتاوى الشرعية المهمة التي توضح الأحكام المتعلقة بالزواج المحرم في الشريعة الإسلامية، وذلك رداً على استفسارات متعددة من المواطنين حول حالات زواجية معقدة.
حكم زواج الرجل من بنت مطلقته
تلقت دار الإفتاء سؤالاً مفاده: "ما حكم زواج الرجل من بنت مطلقته؟" حيث استفسر أحد الأشخاص عن حالة رجل تزوج امرأة بالغة ودخل بها، ثم طلقها، فتزوجت المرأة من رجل آخر وأنجبت منه بنات، والآن يريد الزوج الأول الزواج بإحدى هذه البنات.
وأجابت الإفتاء بشكل قاطع: "اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أن تزوج هذه المرأة من زوجها الأول وهما بالغان ودخوله بها يحرم بناتها عليه".
وتابعت الدار توضيحها قائلة: "إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال فلا يحل لزوجها الأول أن يتزوج بأية بنتٍ من بناتها المرزوقات لها من زوجها الثاني"، مؤكدة على حرمة هذا الزواج شرعاً.
زواج الرجل من أخت زوجته بعد وفاتها
في حالة أخرى، تلقت دار الإفتاء استفساراً عن حكم زواج الرجل من أخت زوجته بعد وفاتها مباشرة، حيث أراد رجل أن يتزوج شقيقة زوجته المتوفاة التي تركته بأولاد في سن الحضانة، وذلك للسفر للعمل والاطمئنان على أولاده.
أوضحت الإفتاء أن: "العدة تكون من جانب المرأة وليست من جانب الرجل؛ لأنها شُرِعت لاستبراء الرَّحم من الحمل"، مشيرة إلى أن الرجل ليس عليه عدة إلا في حالات معينة ليست منها هذه الحالة.
واستشهدت الدار بما جاء في "الحامدية": "إن رجلًا ماتت زوجته المدخول بها ولها أخت، فهل له تَزَوُّجُ أختها بعد موتها بيوم؟ والجواب: نعم".
وأكدت الإفتاء أن الرجل "يستطيع أن يتزوج بشقيقة زوجته المتوفاة دون انتظار مدة، وليس عليه عدة"، موضحة أن آية العدة في سورة البقرة خاصة بالنساء ولا تنطبق على الرجال.
حرمة زواج الرجل بابنة ابن أخيه
ورد إلى دار الإفتاء سؤال ثالث عن حكم زواج الرجل ببنت ابن أخيه، فأجابت الدار بأنه "من المقرر شرعا أنه لا يَحِلُّ للشخص أن يتزوج ببنت ابن أخيه وإن نزل".
واستندت الإفتاء في فتواها إلى عموم قوله تعالى: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ" من سورة النساء الآية 23.
وأكدت بناءً على ذلك أن "بنت ابن الأخ محرمة عليه لا يَحِلُّ له التزوج بها شرعًا"، وذلك ضمن المحرمات النسبية المذكورة في القرآن الكريم.
حكم الزواج من غير المسلمات
وفي فتوى رابعة، أوضح الشيخ أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن "لا يجوز الزواج من الملحدة أو الماجوسية أو الهندوسية أو عباد البقر والشجر"، مؤكداً أن هؤلاء يعتبرون من غير أهل الكتاب ولا يجوز الزواج منهم على الإطلاق.
وأضاف أمين الفتوى خلال البث المباشر للدار أن "قضية اختلاف الثقافات والعادات قد تكون عائقاً أمام الزواج"، مشيراً إلى أن الدين وحده لا يكفي لضمان التفاهم بين الزوجين إذا اختلفت عاداتهما وثقافاتهما.
ونصح الشيخ أحمد ممدوح كل إنسان بأن "يكون عاقلاً في خطوات الزواج"، معتبراً أن الوعي والتفكير المنطقي ضروريان لاتخاذ قرارات زواجية سليمة تتفق مع الأحكام الشرعية والقيم الاجتماعية.
تأتي هذه الفتاوى في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على توضيح الأحكام الشرعية للمواطنين، ومساعدة المسلمين في اتخاذ قراراتهم الزواجية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالضوابط الشرعية في علاقات الزواج والأسرة.



