دار الإفتاء توضح حكم دفع زكاة المال لزميل العمل المحتاج
في فتوى حديثة، أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال يتعلق بجواز دفع أموال الزكاة لزميل العمل المحتاج، مؤكدة أن ذلك جائز شرعًا إذا كان راتبه لا يكفي متطلباته الأساسية. وأشارت الدار إلى أن هذا الحكم يستند إلى الأصناف الثمانية للإنفاق المذكورة في القرآن الكريم، والتي تشمل الفقراء والمساكين.
الأصناف الثمانية للزكاة وفق الآية الكريمة
واستدلت دار الإفتاء بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. وأوضحت أن زميل العمل الذي لا يكفيه راتبه يندرج تحت صنف المساكين، مستشهدة بقصة أصحاب السفينة في سورة الكهف، حيث كانوا مساكين رغم امتلاكهم للسفينة.
توسيع مفهوم "في سبيل الله" في الإنفاق
كما تناولت الفتوى تفسير مصرف "في سبيل الله"، حيث ذكرت أن العديد من العلماء، مثل الإمام الكاساني الحنفي والإمام الفخر الرازي الشافعي، وسعوا هذا المفهوم ليشمل جميع وجوه الخير والمصالح العامة للمسلمين. وهذا يشمل بناء المساجد والمستشفيات وتجهيز الغزاة، وفقًا لفتاوى دار الإفتاء عبر العصور، بدءًا من فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم.
وأضافت أن الشيخ محمد رشيد رضا والعلامة محمود شلتوت دعمًا هذا الرأي، مؤكدين أن سبيل الله يشمل المصالح العامة التي تعود بالنفع على الجماعة، مثل تعبيد الطرق وإعداد الدعاة للإسلام. كما استشهدت بفتاوى سابقة صادرة في عهد شيوخ مثل حسن مأمون وجاد الحق علي جاد الحق، والتي أجازت صرف الزكاة في سبل البر المختلفة.
شروط وضوابط مهمة
ولفتت دار الإفتاء إلى ضرورة توخي الحذر عند صرف الزكاة في المصالح العامة، مؤكدة أن ذلك يجب أن يقتصر على الجهات المعتمدة والموثوق بها لضمان عدم ضياع حقوق الفقراء والمساكين. وأكدت أن الأصل في الزكاة هو كفاية المحتاجين وإقامة حياتهم من خلال الإسكان والإطعام والتعليم والعلاج.
وبهذا، تقدم دار الإفتاء توجيهًا واضحًا للمسلمين حول كيفية إنفاق زكاة أموالهم، مع التركيز على أولوية الفقراء والمساكين، مع إتاحة المجال لصرفها في المصالح العامة عند الحاجة، وفقًا للفهم الموسع للشريعة الإسلامية.



