دار الإفتاء توضح الفرق بين القرض الحسن والربا وتحذر من مخاطره
تناولت دار الإفتاء المصرية، في بيانها، معنى القرض الحسن وحكمه في الإسلام، مؤكدةً على حرمة التعامل بالربا، الذي يعد هلاكاً للمال وذهاباً لبركته، وذلك في إطار توعية المسلمين بالمبادئ الشرعية المتعلقة بالمعاملات المالية.
المراد بالقرض الحسن وحكمه في الإسلام
أوضحت دار الإفتاء أن القرض الحسن هو دفع مال على سبيل الإرفاق لمن ينتفع به، على أن يرد بدله دون أي زيادة، مشيرةً إلى أن السنة المطهرة بينت عظم أجر هذا القرض، حيث يعتبر من أبواب البر والإحسان التي يتضاعف بها الثواب، بل إنه يفوق في بعض وجوهه أجر الصدقة، لما فيه من إعانة المحتاج وتفريج كربته وسد خلته.
واستشهدت الدار بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «مَا مِن مُسلِمٍ يُقرِضُ مُسلِمًا قَرضًا مَرَّتَينِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً»، كما ذكرت حديثاً آخر عن أنس بن مالك رضي الله عنه يبين فضل القرض، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «رَأَيتُ لَيلَةَ أُسرِيَ بِي مَكتُوبٌ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ: الصَّدَقَةُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا، وَالقَرضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ».
وأكدت دار الإفتاء أن الإجماع منعقد على ندب واستحباب القرض الحسن، كما ورد في كتب الفقه مثل "العدة شرح العمدة" للإمام بهاء الدين المقدسي، مشددةً على أهمية أن يحسن المقرض معاملة المستقرض، باللطف والرفق وتجنب غلظة القول، لأن المقصود هو الإحسان والرحمة، لا الإيذاء أو الإضرار.
حرمة التعامل بالربا والفرق بينه وبين القرض الحسن
بينت الدار أنه إذا كان الشرع الشريف قد رغب في القرض الحسن وأجزل الثواب للمقرض، فإنه أيضاً نهى عن استغلال حوائج الناس، حيث أن الأصل في القرض ألا يجري للمقرض نفعاً، وأن يكون غير مشروط بزيادة على أصله، لأنه من عقود التبرعات لا المعاوضات.
ونقلت دار الإفتاء إجماع أهل العلم على أن الإقراض المشروط بزيادة، قلّت أو كثرت، يعد من جملة الربا المحرم شرعاً، مستشهدةً بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «كُلُّ قَرضٍ جَرَّ مَنفَعَةً فَهُوَ رِبَا»، كما أشارت إلى أقوال الفقهاء مثل الإمام ابن حزم في "المحلى" والإمام ابن قدامة في "المغني"، الذين أكدوا على تحريم أي زيادة في القرض.
وحذرت الدار من أن الربا ليس محرماً في الشريعة الإسلامية فحسب، بل هو محرم في جميع الشرائع، ولم يبح في أي شريعة قط، كما ورد في كتب مثل "مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشربيني و"البحر المحيط" للإمام أبي حيان الأندلسي، مؤكدةً أن الله تعالى بين في القرآن الكريم أن الربا يمحق المال ويهلكه، كما في قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾.
وختمت دار الإفتاء بيانها بالتنبيه على أن العاقل لا يعمد إلى ما فيه هلاك ماله وذهاب بركته بالوقوع في الربا، مشيرةً إلى أن باعث المرابي هو الحرص على زيادة المال، لكن الربا في الحقيقة يذهب ببركة المال ويهلكه، حتى وإن نما في الظاهر، كما أوضح الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره.



