عالم أزهري يحسم الجدل حول نقوط أفراح الجمعية: قد تكون أكلًا لأموال الناس بالباطل
في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، برزت ظاهرة "أفراح الجمعية" كوسيلة يلجأ إليها بعض الناس لتنظيم مناسبات ليس الهدف منها الاحتفال الحقيقي، بل جمع أموال النقوط من الحضور، على أن يتم ردها لاحقًا في مناسبات الآخرين. أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن هذه الممارسة تحول الفرح من مناسبة اجتماعية قائمة على المودة إلى وسيلة مالية لتبادل الأموال، مما يثير تساؤلات شرعية عميقة.
الحكم الشرعي لأفراح الجمعية: بين الجواز والمنع
أوضح العالم الأزهري أن الحكم الشرعي لهذه الظاهرة يتوقف على صورتها وطبيعتها. فالأصل في النقوط أنه من باب الهدية والمواساة، وهو أمر جائز شرعًا إذا كان بطيب نفس ومن غير إلزام أو اشتراط، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. ومع ذلك، إذا تحولت هذه الأفراح إلى نظام ملزم يشبه الجمعيات، من حيث تحديد مبالغ معينة وترتيب الأدوار والالتزام بالدفع، فإنها تخرج عن كونها هدية إلى صورة أقرب إلى الالتزام المالي، وهو ما يثير شبهة شرعية كبيرة.
ممارسات غير جائزة في أفراح الجمعية
وأضاف الدكتور أسامة قابيل أن بعض صور أفراح الجمعية قد تتضمن ممارسات غير جائزة، مثل إقامة مناسبات صورية أو مبالغ فيها بقصد جمع الأموال فقط، أو دعوة أشخاص لا تربطهم علاقة حقيقية بصاحب المناسبة. هذه الممارسات قد تدخل في باب التدليس أو أكل أموال الناس بغير حق، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾. شدد على أن الشريعة الإسلامية تؤكد ضرورة أن يكون التعامل المالي قائمًا على الوضوح والرضا التام دون ضغط أو تحايل.
الضغط الاجتماعي ومقاصد الشريعة
وأشار إلى أن من أخطر جوانب هذه الظاهرة أنها قد تضع بعض الناس تحت ضغط اجتماعي يدفعهم لدفع أموال لا يملكونها أو فوق طاقتهم، خوفًا من الحرج أو من كلام الناس. هذا يتنافى مع مقاصد الشريعة التي تقوم على رفع الحرج والتيسير، مؤكدًا أن المال لا يؤخذ إلا برضا صاحبه الكامل، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه».
دعوة لإعادة تصحيح المفهوم
وشدد الدكتور أسامة قابيل على أن الفرح في الإسلام له قيمة إنسانية واجتماعية عظيمة، ويجب أن يظل قائمًا على إدخال السرور وصلة الأرحام، لا أن يتحول إلى وسيلة للمنفعة المادية أو التربح. حذر من الغش أو التحايل في مثل هذه المعاملات، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «من غش فليس منا»، داعيًا إلى إعادة تصحيح المفهوم، والالتزام بالبساطة والصدق في المناسبات الاجتماعية.



