أمين الفتوى يوضح حكم الوصية بمنع الابن من حضور غسل والده وجنازته
رد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من آية تقول فيه: "أخويا بيشرب محرمات، وموصي إن ابنه ما يحضرش غسله ولا جنازته، فهل تُنفذ هذه الوصية؟"، موضحًا أن مفهوم الوصية عند كثير من الناس غير دقيق وغير صحيح من الناحية الشرعية.
الوصية في حدود المال وليس في قطع الرحم
قال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، إن الوصية تكون في حدود المال بما لا يتجاوز الثلث، سواء لوريث أم لغيره، أو في وجوه الخير والأعمال الصالحة. أما أن تكون الوصية بقطيعة رحم أو بمنع البر والإحسان، فمثل هذه الوصايا لا تُنفذ ولا يعمل بها شرعًا، لأنها تخالف الأصول الإسلامية التي تحث على صلة الرحم والبر بالوالدين.
منع الابن من واجباته غير مقبول شرعًا
وأشار الشيخ أحمد وسام إلى أن منع الابن من القيام بواجباته تجاه والده بعد وفاته يُعد من الأمور غير المقبولة شرعًا، لأن الأصل في الإسلام هو صلة الرحم والبر، وليس القطيعة أو الإهمال. وأكد أن مثل هذه الوصايا التي تهدف إلى حرمان الابن من المشاركة في مراسم الجنازة أو الغسل لا يُعمل بها، بل يجب على الابن أن يتجاهلها ويقوم بواجباته الدينية والاجتماعية.
حضور الجنازة واجب على الابن
وأضاف أمين الفتوى أن حضور الابن لتغسيل والده يكون بحسب الحاجة والظروف، فإذا وُجد احتياج لمساعدته في عملية الغسل، فلا مانع من قيامه بذلك، بل قد يكون ذلك مستحبًا. أما حضور الجنازة، فهو واجب عليه شرعًا، بل من الأولى أن يتقدمها ويقوم على شؤون دفن والده، لأن هذا من البر الذي أمر به الإسلام، ويساهم في تخفيف العبء عن الأسرة والمجتمع.
البر الحقيقي ينفع الميت بعد وفاته
وأكد الشيخ أحمد وسام أن على الابن أن يدعو لوالده ويستغفر له ويتصدق عنه، وأن يحاول تعويض ما كان من تقصير أو خطأ من والده بإهداء ثواب الأعمال الصالحة له، مثل الصدقة أو قراءة القرآن. وشرح أن هذا هو البر الحقيقي الذي ينفع الميت ويصل إليه بعد وفاته، وقد يكون سببًا في رحمة الله وغفرانه، مشددًا على أهمية التركيز على هذه الجوانب الإيجابية بدلاً من الانشغال بالوصايا غير الشرعية.
وختم أمين الفتوى بتذكير الجميع بأن الإسلام يحث على البر والرحمة، وأن الوصايا يجب أن تكون في إطار الخير وليس في قطع العلاقات الأسرية، داعيًا إلى فهم صحيح للتعاليم الدينية وتطبيقها بما يتوافق مع روح الإسلام السمحة.



