فتوى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حول حكم لمس المرأة وهل ينقض الوضوء
في إطار برنامج "فقه النساء" المذاع على قناة الناس، أجابت هبة إبراهيم، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، على سؤال هام يتعلق بحكم لمس المرأة وهل ينقض الوضوء، وذلك خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم. أوضحت إبراهيم أن هذه المسألة تحظى بتفصيل دقيق وخلاف فقهي بين العلماء، مما يستدعي فهمًا عميقًا للضوابط الشرعية.
تفاصيل الخلاف الفقهي في مسألة لمس المرأة
أشارت هبة إبراهيم إلى أن آراء الفقهاء تباينت في هذه القضية، حيث يمكن تلخيصها في ثلاثة اتجاهات رئيسية:
- ذهب بعض الفقهاء إلى أن مجرد لمس المرأة، دون النظر إلى الظروف، ينقض الوضوء، استنادًا إلى تفسيرات معينة للنصوص الشرعية.
- رأى آخرون أن اللمس لا ينقض الوضوء مطلقًا، مؤكدين على أن الأصل في الطهارة هو الاستمرار ما لم يحدث ما يقطعها.
- اتجه فريق ثالث إلى التفرقة بين اللمس بشهوة واللمس بغير شهوة، وهو الرأي الذي تم ترجيحه في الفتوى المعمول بها حاليًا.
وأضافت أن هذا الترجيح يعكس مرونة الفقه الإسلامي في مواكبة متطلبات الحياة المعاصرة، حيث يصبح التعامل مع النساء في مجالات مختلفة مثل الطب أو العمل أو المواصلات أمرًا ضروريًا.
التطبيق العملي للفتوى في الحياة اليومية
شرحت هبة إبراهيم أن الفتوى المعتمدة توازن بين الآراء الفقهية، بحيث يُقال إن لمس الرجل للمرأة الأجنبية ينقض الوضوء إذا كان بشهوة، أما إذا كان بغير شهوة فلا ينقض. هذا التمييز يساعد في تخفيف المشقة على الأفراد، خاصة في المواقف التي قد يحدث فيها لمس غير مقصود أو لضرورة، مثل أثناء تقديم الرعاية الطبية أو في الأماكن العامة المزدحمة.
كما أشارت إلى أن هذا الحكم ينطبق بشكل مماثل على المرأة، فإذا حدث لمس بشهوة منها انتقض وضوؤها، أما إذا كان بغير شهوة فلا ينتقض. شددت على أن العبرة في هذه الحالات تكمن في نية الفاعل، وأن الطرف الآخر لا يتحمل أي مسؤولية إذا لم يكن له قصد في ذلك، مما يحفظ حقوق الجميع ويضمن العدالة.
الضوابط الشرعية والتيسير في التعامل
أكدت هبة إبراهيم على أن الأصل في التعامل بين الجنسين هو مراعاة الضوابط الشرعية والابتعاد عن مواطن الشبهة، مع الأخذ في الاعتبار مبدأ التيسير ورفع الحرج الذي جاء به الإسلام. هذا المبدأ يهدف إلى تحقيق التوازن بين الالتزام بالنصوص الشرعية وبين ظروف الواقع المعقدة التي يعيشها الناس اليوم.
وختمت بالقول إن الخلاصة النهائية للفتوى هي أن اللمس بشهوة ينقض الوضوء، أما بغير شهوة فلا ينقض، وهو ما يحقق الانسجام بين التعاليم الدينية واحتياجات الحياة العصرية، مما يدعم استقرار المجتمع وسلامته الروحية.



