فتوى قاطعة: هل تجب زكاة الذهب الذي تتخذه المرأة للزينة؟
فتوى قاطعة: زكاة ذهب الزينة للمرأة

فتوى قاطعة: هل تجب زكاة الذهب الذي تتخذه المرأة للزينة؟

أثار سؤال حول حكم زكاة الذهب الذي تتخذه المرأة للزينة جدلاً فقهياً واسعاً، حيث تلقى مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد استفساراً من مواطن يسأل: "ما حكم زكاة الذهب الذي تتخذه المرأة للزينة؟ فهناك امرأة تملك ذهبًا تستعمله في التزيُّن به، فهل تجب عليها الزكاة في هذا الذهب؟".

الزكاة ركن أساسي في الإسلام

أكد مفتي الجمهورية أن الزكاة تُعد ركناً من أركان الإسلام الخمسة، كما ورد في الحديث النبوي الشريف عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإِسلَامُ عَلَى خَمسٍ: شَهَادَةِ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيتِ، وَصَومِ رَمَضَانَ» متفق عليه. وقد نظم الشرع كيفية أداء الزكاة ومصارفها في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

الخلاف الفقهي في زكاة حلي الذهب والفضة

أوضح الدكتور عياد أن حلي المرأة، وهو ما تتزين به من مصاغ الذهب والفضة، ينقسم إلى نوعين: ما يكون من الذهب والفضة، وما يكون من غيرهما مثل الجواهر والياقوت. أجمع الفقهاء على عدم وجوب الزكاة في الحلي من غير الذهب والفضة، إلا إذا كان للتجارة، كما ذكر الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أما بالنسبة لحلي الذهب والفضة المتخذ للزينة، فقد تعددت آراء الفقهاء:

  • الرأي الأول: يرى وجوب الزكاة فيه، وهو مذهب الحنفية وقول للإمام الشافعي ورواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن جده، حيث سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة عن زكاة مسكتين ذهبيتين لابنتها.
  • الرأي الثاني: يرى عدم وجوب الزكاة، وهو رأي جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة، واستدلوا بآثار عن الصحابة مثل جابر بن عبد الله وعائشة وعبد الله بن عمر، الذين كانوا لا يخرجون الزكاة من حلي النساء.

المختار للفتوى في زكاة ذهب الزينة

بعد عرض الأدلة، اختار مفتي الجمهورية الرأي القائل بعدم وجوب الزكاة في حلي المرأة المتخذ للزينة، وذلك لأن الزكاة تجب في المال النامي أو الذي من شأنه النمو، مثل الادخار أو التجارة، بينما الحلي للزينة ليس معداً للنماء. وأكد أن هذا الرأي يتوافق مع المبادئ العامة في وعاء الزكاة، حيث أن الحلي المباح للاستعمال الشخصي لا يدخل في نطاق الأموال الخاضعة للزكاة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

شروط وجوب الزكاة في الذهب

مع ذلك، نبه المفتي إلى أن الزكاة تجب في الذهب إذا كان معداً للتجارة أو محض الادخار أو الاستثمار، بشرط بلوغه النصاب الشرعي، وهو خمسة وثمانون جراماً من الذهب عيار واحد وعشرين أو ما يعادله من العيارات الأخرى، وحول عليه الحول العربي. وفي واقعة السؤال، إذا كانت المرأة تملك الذهب للزينة فقط، فلا زكاة عليها، حتى لو باعت منه عند الحاجة، ما دام القصد الأصلي هو التزيّن وليس الادخار.

هذه الفتوى تهدف إلى توضيح الرأي الشرعي المعتمد في هذا الأمر، مع الاحترام الكامل للخلاف الفقهي التاريخي بين العلماء، مما يساهم في توعية المسلمين بأحكام الزكاة ودورها في تحقيق التكافل الاجتماعي.