دار الإفتاء المصرية تشرح كفارة النذر لمن يعجز عن الوفاء به
أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل يقول: "ما كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به؟"، وذلك في بيان مفصل يستند إلى النصوص الشرعية وأقوال الفقهاء.
المراد بالنذر وحكم الوفاء به
أوضحت دار الإفتاء أن النذر يُعد من القربات والطاعات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، والوفاء به صفة من صفات الأبرار، كما جاء في القرآن الكريم: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾. والنذر هو إيجاب المرء فعل البر على نفسه، وقد ألزم الشرع الناذر بالوفاء بما التزم به عند القدرة، مع التشديد على ذلك، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ».
كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به
لا خلاف بين الفقهاء في أن النذر بالطاعة يلزم الوفاء به، وقد ذم الله تعالى من نذر ولم يفِ به مع القدرة. أما إذا عجز الناذر عن الوفاء، فإن الحكم يختلف حسب نوع العجز:
- العجز المرجو الزوال: إذا كان العجز مؤقتاً كمرض يرجى شفاؤه، فلا تلزم كفارة، بل ينتظر زوال العجز ثم يؤدي النذر، شبيهاً بالمريض في رمضان.
- العجز الدائم أو النذر غير المطاق: إذا كان العجز دائماً لا يُرجى زواله، أو كان النذر مما لا يطاق أداؤه، فعليه كفارة يمين، كما في الحديث عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.
وتفصيل كفارة اليمين يرجع إلى القرآن الكريم في سورة المائدة، حيث تكون بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام.
حكم إخراج قيمة الإطعام في كفارة النذر
يجوز إخراج قيمة الطعام نقداً في الكفارة إذا كان أنفع للفقير، وهو المختار للفتوى، كما ذكر الفقهاء في كتبهم مثل "المبسوط" للسرخسي.
وبناءً على ذلك، أوضحت الإفتاء أن الواجب على المسلم الوفاء بالنذر عند الاستطاعة، فإن عجز عجزاً مرجو الزوال فلا كفارة، وإن كان عجزاً دائماً أو نذراً غير مطاق فعليه كفارة يمين، مع جواز إخراج القيمة نقداً أو الصيام عند العجز.



