مفتي الجمهورية يرد على سؤال حول حكم الصلاة في البيت أثناء هطول الأمطار الغزيرة
أجاب مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد على استفسار حول جواز الصلاة في المنازل عند نزول أمطار شديدة تعيق الوصول إلى المسجد، حيث ورد إليه سؤال من رجل معتاد على الصلاة جماعة في المسجد لكنه يواجه صعوبة في الشتاء بسبب الأمطار الغزيرة والطرق الموحلة.
تأكيد على فضل صلاة الجماعة في المسجد
أشار المفتي إلى أن الشريعة الإسلامية حثت بشدة على صلاة الجماعة في المسجد ورفعت من أجرها، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». كما أكد أن لصلاة الجماعة حكمًا جليلة تشمل إظهار روح الترابط بين المسلمين وعمارة مساجد الله.
رفع الحرج في الشريعة الإسلامية
أوضح الدكتور نظير عياد أن الشريعة الإسلامية قد رفعت الحرج عن المكلفين، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. وبالتالي فإن الأحوال التي تمنع الناس من الخروج إلى المسجد أو تسبب لهم الأذى ترخص في ترك حضور الجماعة، ومن هذه الأحوال نزول المطر الشديد الذي يؤدي إلى مشقة حقيقية في السير.
الأدلة النبوية على الرخصة
استشهد المفتي بعدة أحاديث نبوية تثبت الرخصة في الصلاة في البيوت عند المطر، منها ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن في الليلة الباردة ذات المطر أن يقول: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ»، والمقصود بالرحال هنا البيوت والمنازل. كما ذكر قصة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عندما أمر المؤذن يوم جمعة مطير أن ينادي للناس بالصلاة في بيوتهم.
موقف المذاهب الفقهية من المسألة
بين المفتي أن جمهور الفقهاء من مختلف المذاهب أجمعوا على أن المطر الشديد والوحل الناتج عنه من الأعذار المبيحة لترك حضور الجماعة في المسجد، بما في ذلك صلاة الجمعة والعيدين. ونقل عن الإمام الشُرُنبلالي الحنفي قوله: «يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئًا منها مطر وبرد شديد.. ووحل بعد انقطاع مطر». كما أشار إلى اتفاق المالكية والشافعية والحنابلة على هذه الرخصة.
حصول الأجر الكامل للمعذور
أكد مفتي الجمهورية أن من منعه عذر شرعي مثل المطر الشديد عن الصلاة في المسجد فإنه يحصل على الأجر الكامل كما لو صلى مع الجماعة، ما دام معتادًا على حضور الجماعة ولم يمنعه إلا هذا العذر. واستدل بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتب مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا».
التطبيق العملي في واقعة السؤال
بناءً على ما سبق، أوضح الدكتور نظير عياد أنه في حالة السائل الذي يعاني من صعوبة الوصول إلى المسجد بسبب الأمطار الغزيرة في الشتاء، فإن له أن يصلي في بيته. وإذا كان معه آخرون في المنزل فليصلوا جماعة، وإلا صلى منفردًا دون حرج شرعي، مع حصوله على الأجر الكامل. وشدد على أن هذه الرخصة تستمر طالما استمر العذر، فإذا انقطع المطر وجفت الأرض وجب العودة إلى الصلاة في المسجد لتحصيل فضل الجماعة.
ضوابط تطبيق الرخصة
لفت المفتي الانتباه إلى أن الرخصة مقيدة بعدة ضوابط، منها أن يكون المطر شديدًا بحيث يتأذى الشخص منه أو يسبب وحلاً يصعب السير فيه، أما المطر الخفيف الذي لا يتأذى به الشخص فلا يعتبر عذرًا. كما لا تشمل الرخصة من كان طريقه إلى المسجد مسقوفًا أو لديه وسيلة تمنع عنه الأذى مثل المظلة أو السيارة.



