صيام الست البيض: هل يجوز بشكل متقطع؟.. دار الإفتاء ترد بالتفصيل
يثير صيام الست من شوال، المعروف أيضًا بالست البيض، العديد من التساؤلات بين المسلمين، خاصة فيما يتعلق بإمكانية أدائه بشكل متقطع أو ضرورة التتابع فيه. وفي هذا الصدد، قدمت دار الإفتاء المصرية توضيحات شاملة حول الحكم الشرعي، مؤكدة أن الأمر فيه سعة واختلاف بين العلماء، وأن كلا الطريقتين جائزة شرعًا دون حرج.
الخلاف الفقهي بين التتابع والتفريق
أشارت دار الإفتاء إلى أن العلماء اختلفوا في الأفضلية بين صيام هذه الأيام متتابعة أو متفرقة. فمن ناحية، ذهب فقهاء الحنفية إلى أن التفريق أفضل، كما ذكر الإمام الحصكفي في مؤلفاته، مع تأكيدهم على أن التتابع جائز ولا كراهة فيه. ومن ناحية أخرى، رأى الشافعية والحنابلة أن التتابع هو الأفضل، خاصة إذا تم عقب عيد الفطر مباشرة، باعتباره من باب المسارعة إلى الطاعة واغتنام الفرصة الروحية.
الأفضلية النسبية وظروف الصائم
وأضافت دار الإفتاء أن هذه الأفضلية ليست مطلقة، بل قد تتغيَّر وفقًا للظروف الشخصية والاجتماعية. فإذا تعارض التتابع مع مصلحة أرجح، مثل صلة الرحم أو تلبية الدعوات العائلية، فإن التفريق يكون أولى، لما في ذلك من تحقيق مقاصد شرعية أكبر، كإدخال السرور على الأهل والأقارب وتعزيز الروابط الاجتماعية. كما لفتت إلى أن بعض الآراء الفقهية القديمة كانت ترى كراهة صيام هذه الأيام متتابعة، خشية أن يظن العامة أنها فرض، إلا أن جمهور العلماء المتأخرين استقروا على استحبابها، سواء صامها المسلم متتابعة أو متفرقة، بعد يوم عيد الفطر.
بداية الصيام والتيسير الشرعي
وأكدت دار الإفتاء أن صيام الست من شوال يبدأ من ثاني أيام العيد، ولا يجوز صيام أول أيام عيد الفطر، لأنه يوم فرح وأكل وشرب، كما ورد في السنة النبوية الشريفة. كما أوضحت أن المسلم مخير في صيام الست من شوال حسب قدرته وظروفه، سواء بالتتابع أو التفريق، وأن الأهم هو اغتنام هذا الفضل العظيم، حيث يعادل صيامها مع رمضان أجر صيام العام كاملًا، داعية إلى التيسير وعدم التشدد في مثل هذه المسائل لتحقيق الغاية الروحية دون مشقة.



