دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل: الصلاة في آخر جمعة رمضان لا تكفر عن الصلوات الفائتة
الإفتاء المصرية: صلاة آخر جمعة رمضان لا تقضي الصلوات الفائتة

دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل حول صلاة آخر جمعة في رمضان

في ظل انتشار العديد من الروايات الدينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في الأوقات المباركة مثل شهر رمضان، تثار تساؤلات حول صحة بعض الممارسات والعبادات. ومن بين هذه التساؤلات، يدور جدل واسع حول ما إذا كانت الصلاة في آخر جمعة من رمضان يمكن أن تكون كفارة للصلوات الفائتة على مدار سنوات طويلة.

نفي صحة الرواية المتداولة

أكدت دار الإفتاء المصرية، في بيان رسمي، أن الرواية المتداولة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي والتي تقول: «الصلاة في آخر جمعة في رمضان تكفر عن الصلوات الفائتة»، ليست حديثاً نبويًا وهي باطلة تماماً. وحذرت الدار من نشر وتداول هذه الرواية، مطالبةً بحذفها وتنبيه الآخرين إلى عدم صحتها، وذلك للحفاظ على نقاء التعاليم الدينية ومنع انتشار المعلومات المغلوطة.

تفاصيل الرواية الباطلة

أوضحت الإفتاء أن هذه الرواية غير صحيحة، وتنص على أن من فاتته صلاة في عمره ولم يحصها، فعليه أن يصلي في آخر جمعة من رمضان أربع ركعات بتشهد واحد، مع قراءة سور معينة مثل الفاتحة وسورة القدر وسورة الكوثر بعدد محدد، ويقول في النية: «نويت أن أصلي أربع ركعات كفارة لما فاتني من الصلاة». كما زعمت الرواية أن هذه الصلاة تكون كفارة لأربعمائة سنة أو حتى ألف سنة، مع ادعاءات أخرى حول توزيع الفضل على الأهل والأقارب.

تأكيد على ضرورة قضاء الصلوات الفائتة

شدّدت دار الإفتاء على أنه يجب قضاء الصلوات الفائتة باتفاق الأئمة الأربعة، مستشهدةً بأحاديث نبوية صحيحة. ومن هذه الأحاديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْضُوا اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»، وكذلك قوله: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ». وأكدت أن هذه الروايات الموضوعة من قبل الكذابين الذين يفترون على الدين، ولا أساس لها من الصحة.

توجيهات عملية للمسلمين

نبهت الإفتاء إلى أن على من فاتته الصلاة، سواءً كانت المدة قليلة أو كثيرة، أن يتوب إلى الله تعالى ويشرع في قضاء ما فاته من الصلوات. وأوصت بأن يجعل مع كل صلاة يؤديها صلاةً من جنسها يقضيها، مع الاكتفاء بذلك عن السنن الرواتب، حيث إن ثواب الفريضة أعظم من ثواب النافلة. كما أشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أفضلية قضاء الفائتة مع مثيلتها المؤداة، وذلك في حديث رواه أبو داود.

خاتمة وتوصيات

ختاماً، دعت دار الإفتاء المسلمين إلى الاستمرار في قضاء الصلوات الفائتة لمدة توازي المدة التي تركوا فيها الصلاة، حتى يغلب على ظنهم أنهم قضوا ما فاتهم. وأكدت أن الله تعالى يعفو عن من عاجلته المنية قبل استيفاء القضاء، بمنه وكرمه. كما حذرت من آراء شاذة تزعم عدم وجوب قضاء الفائتة، مؤكدةً أن ذلك خطأ وجهالة. بهذا، تبقى التوجيهات الشرعية واضحة في ضرورة الالتزام بقضاء الصلوات الفائتة دون الاعتماد على روايات غير مثبتة.