ملتقى الأزهر العلمي يؤكد دور السنة النبوية في شرح القرآن وتفصيل أحكامه
عقد الجامع الأزهر في الليلة العشرين من شهر رمضان المبارك ملتقى علمياً عقب صلاة التراويح تحت عنوان: «المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ودورها في حفظ أمن المجتمع»، وذلك في إطار الملتقيات العلمية التي ينظمها الجامع الأزهر طوال الشهر الكريم لنشر الوعي الديني الصحيح.
حضور متميز وإدارة إعلامية متخصصة
شهد الملتقى حضوراً متميزاً ضم الدكتور محمود عبد الرحمن، أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون، والدكتور محمود عبد الجواد، الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة والقانون، فيما أدار الملتقى الإعلامي هشام محفوظ، في جو علمي راقٍ جمع بين العمق الأكاديمي والطرح الإعلامي المتوازن.
مقاصد الشريعة وأهميتها في حفظ أمن المجتمع
في بداية الملتقى، أوضح الدكتور محمود عبد الرحمن أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق غايات عظيمة تتجاوز مجرد المعنى الظاهر للنصوص، فهي تهدف إلى تحقيق مصالح الناس في دينهم ودنياهم، وصيانة حياتهم واستقرار مجتمعاتهم.
وأكد أن الفقه الحقيقي يقوم على فهم النصوص في ضوء مقاصدها الكبرى التي أرادها الله تعالى لعباده، مضيفاً أن مقاصد الشريعة تتدرج بحسب أهميتها إلى ثلاث مراتب أساسية:
- الضروريات: وهي التي لا تستقيم حياة الناس بدونها
- الحاجيات: التي ترفع الحرج وتيسر شؤون الحياة
- التحسينيات: التي تكمل مكارم الأخلاق وتجمل حياة الإنسان
وأشار إلى أن هذا التصنيف يمنح الفقه الإسلامي قدرة على التعامل مع الوقائع المختلفة بمرونة ووعي، دون الإخلال بثوابته وأصوله، مؤكداً أن إدراك المقاصد من التشريع يساعد على فهم الحكمة من الأحكام الشرعية، ويضمن أن تكون تطبيقاتها محققة لمقاصدها في حفظ النفس والعقل والمال والدين، وهو ما يسهم في بناء مجتمع متوازن يسوده الأمن والاستقرار.
السنة النبوية: المصدر الثاني للتشريع
من جانبه، أكد الدكتور محمود عبد الجواد أن بعض المشككين يحاولون الطعن في ثوابت الإسلام، ومن ذلك التشكيك في السنة النبوية، رغم أنها تمثل المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وهي التي تبين مجمله وتفصل أحكامه.
وحذر من خطورة الدعوات التي تكتفي بالقرآن الكريم دون الرجوع إلى السنة، موضحاً أن من بين هذه الشبهات قول بعضهم: "ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه، وما لم نجده فيه فلا شأن لنا به"، وهو فهم قاصر لطبيعة التشريع الإسلامي.
وأوضح الدكتور عبد الجواد أن السنة النبوية جاءت شارحة للقرآن ومبينة لأحكامه، ولا يمكن فهم كثير من النصوص الشرعية أو تطبيقها على وجهها الصحيح دون الرجوع إليها، مؤكداً أن مواجهة هذه الشبهات تحتاج إلى علم راسخ وحكمة في الطرح.
دور الأزهر في حماية المجتمع وصيانة أمنه الفكري
أشار الدكتور عبد الجواد إلى أن الأزهر الشريف بمنهجه العلمي العريق قادر على عرض مختلف الآراء الفقهية والعقدية لطلاب العلم وبيان الصحيح منها بالدليل والبرهان، بما يسهم في حماية المجتمع وصيانة أمنه الديني والفكري.
ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال الشهر الكريم من خلال برنامج متكامل يشمل:
- إقامة صلاة التراويح يومياً بالقراءات المتواترة بواقع 20 ركعة بالقراءات العشر
- صلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة
- تنظيم 137 درساً ومحاضرة يشارك فيها كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر
- 130 مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يومياً
وتأتي هذه الجهود في إطار المساعي المستمرة لنشر علوم القرآن وترسيخ القيم الإيمانية في نفوس المسلمين، وتعزيز الوعي الديني الصحيح الذي يحفظ للمجتمع أمنه واستقراره.
