هل يجوز أداء العمرة في رمضان بالتقسيط؟.. تفاصيل الرأي الشرعي
يتساءل عدد كبير من المسلمين حول جواز أداء العمرة في شهر رمضان المبارك عبر نظام التقسيط، خاصة مع رغبتهم في اغتنام فضائل هذا الشهر الكريم. حيث وردت أحاديث نبوية تشير إلى أن العمرة في رمضان تعادل حجة في الثواب، مما يدفع الكثيرين للبحث عن سبل تيسير أداء هذه الشعيرة.
رأي مفتي الجمهورية في حكم العمرة بالتقسيط
في هذا الصدد، أوضح الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الشريعة الإسلامية قائمة على مبدأ التيسير ورفع الحرج عن المكلفين. مستشهدًا بقول الله تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا". وأكد أن الأصل في العبادات هو أداؤها وفق الاستطاعة المالية والبدنية لكل شخص.
وأضاف مفتي الجمهورية، في تصريحات سابقة، أنه لا حرج شرعًا في أداء العمرة بالتقسيط، بشرط أن يكون الفرد قادرًا على سداد الأقساط دون أن يقع في ضائقة مالية أو يتراكم عليه الديون. مشددًا على ضرورة ترتيب الأولويات وفق الظروف الشخصية، بحيث لا تتحول هذه العبادة إلى عبء مالي ثقيل يؤثر على ضروريات الحياة أو حقوق العائلة.
شروط جواز العمرة بالتقسيط وفقًا للفتوى
وتطرق المفتي إلى أن حكم العمرة بالتقسيط يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة الشخص على الوفاء بالالتزامات المالية الناتجة عنه. حيث يجب أن لا يؤدي هذا النظام إلى إهمال الواجبات الأساسية مثل توفير الطعام والمسكن والتعليم لأفراد الأسرة. فإذا توفرت القدرة على السداد دون مشقة، فإن الأمر جائز ولا مانع منه في الشرع.
فضل العمرة في شهر رمضان المبارك
من جانب آخر، أكدت دار الإفتاء المصرية على الفضل الكبير للعمرة في رمضان، مستشهدة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّة مَعي" متفق عليه. وهذا يعني أن ثواب العمرة في هذا الشهر يعادل ثواب الحجة، إلا أنها لا تسقط فريضة الحج عن من لم يؤدها بعد.
كما أوضحت الدار أن جمهور الفقهاء أجمعوا على أن العمرة سنة مؤكدة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اصطفى عمرة رمضان لأدائها بسبب فضلها العظيم. حيث ذكر الرسول الكريم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها"، مما يبرز دورها في تكفير الذنوب وزيادة الأجر.
ملاحظات حول أداء العمرة في رمضان
وبخصوص ظاهرة زيادة أعداد المعتمرين في العشر الأواخر من رمضان، نبهت دار الإفتاء إلى أن فضل العمرة متساوٍ في جميع أيام الشهر، ولا توجد مزية خاصة للعشر الأواخر إلا لاحتوائها على ليلة القدر وختم القرآن في الحرم المكي. مما يشير إلى أن التوقيت المناسب لأداء العمرة يعود لظروف الشخص دون تفضيل زمني محدد.
في الختام، يبقى التركيز على أن التيسير ورفع الحرج هما أساس الحكم الشرعي في قضية العمرة بالتقسيط، مع الحث على اغتنام فضائل رمضان دون إثقال كاهل المسلم بالديون أو المشقات المالية.
