داليا تفاجئ زوجها السابق بمطالبة بنفقة سائق خاص في محكمة الأسرة
داليا تطالب بنفقة سائق خاص لطفلها في محكمة الأسرة

جلست داليا، ذات الـ32 عامًا، على المقعد الخشبي البارد في بهو محكمة الأسرة، تضم حقيبتها إلى صدرها كأنها تحتمي بها من نظرات المارة وهمسات المنتظرين. كانت عيناها تتحركان بين الباب المغلق الذي يفصلها عن قاعة الجلسة، وطفلها الصغير الذي يعبث بكم فستانها في ملل. لم تكن هذه المرة الأولى التي تأتي فيها إلى هنا، لكنها في كل مرة كانت تشعر وكأنها تعيش الحكاية من بدايتها.

بداية الحلم

تتنهد داليا ببطء، عادت بذاكرتها إلى سنوات مضت، حين كان كل شيء يبدو مختلفًا. تعرفت على والد ابنها الوحيد في مناسبة عائلية بسيطة، تبادل معها الحديث بنبرة هادئة، وأغدق عليها اهتمامًا لم تعهده من قبل. لم يكن شابًا في مقتبل العمر، بل رجل سبق له الزواج والانفصال، وكان صريحًا منذ البداية بشأن ماضيه، وأخبرها أن تجربته الأولى كانت قاسية، وأنه يبحث عن بداية جديدة. رأت في صدقه جرأة، وفي كلماته وعدًا بالاستقرار.

تطور العلاقة والوعود

تطورت العلاقة بسرعة، وأصبح حضوره في حياتها يوميًا بمكالمات طويلة ورسائل لا تنقطع وحديث دائم عن المستقبل. كان يجيد رسم الصورة الوردية ببيت هادئ وحياة مستقرة وطفل يملأ المكان. لم تلتفت كثيرًا لتحذيرات بعض المقربين الذين أشاروا إلى أن تسرعه في الارتباط قد يكون مؤشرًا مقلقًا، بل رأت فيه حسمًا ورغبة حقيقية في الاستقرار. وحين تقدم لخطبتها، ظهرت خلافات مبكرة مع عائلته التي لم تخفِ تحفظها، بينما كانت أسرتها قلقة من فكرة ارتباطها برجل سبق له الزواج. لكنها، مدفوعة بمشاعرها، اختارت أن تتنازل عن كثير من شروطها، وأقنعت نفسها أن الحب قادر على تجاوز كل العقبات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الزواج وبداية الخلافات

مرت فترة الخطبة بين شد وجذب، وتم الزواج في حفل بسيط. بدا في أيامه الأولى وكأنه تحقيق لكل ما حلمت به، لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا. بعد أسابيع قليلة، بدأت ملامح أخرى تظهر تدريجيًا، وكأنها كانت مختبئة خلف ستار رقيق سقط فجأة. تغيرت عاداته وأصبح كثير الغياب عن المنزل، يعود في ساعات متأخرة، يتهرب من الحديث، ويتعامل ببرود. حاولت أن تجد له الأعذار، لكنها مع الوقت أدركت أن الأمر أعمق من ذلك.

تصاعد المشاكل واكتشاف الحقيقة

بدأت الخلافات تتكرر وتتصاعد من نقاشات بسيطة إلى مشاحنات حادة. لم يعد يهتم بمصروفات البيت كما كان يفعل، بل صار يتعامل مع الأمر وكأنه عبء ثقيل. كانت هي من تتحمل الكثير، تدير شؤون المنزل بما تيسر، وتحاول أن تحافظ على تماسك العلاقة. مرت الشهور ورزقت بطفلها، وظنت أن قدومه سيغير الأمور، لكن ما حدث كان عكس ذلك. ازدادت مشكلاته، وبدأت تلاحظ تصرفات مريبة وتقلبات حادة في المزاج. شيئًا فشيئًا تكشفت الحقيقة التي كانت تخشاها: علمت من مصادر قريبة أنه يتعاطى مواد مخدرة. حاولت إنكار الأمر، لكنها مع الوقت لم تعد قادرة على تجاهل المؤشرات. واجهته لكنه تهرب ثم انقلب إلى الهجوم، متهمًا إياها بالتجسس عليه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأت تشك في وجود علاقات أخرى في حياته. رسائل غامضة، مكالمات يقطعها فجأة، وتصرفات تؤكد حدسها. وعندما واجهته هذه المرة، لم ينكر، وكان رد فعله صادمًا، وكأنه يرى أن ما يفعله حق مكتسب لا يحق لها الاعتراض عليه. في تلك اللحظة، شعرت أن كل ما بنته ينهار. قررت أن تترك منزل الزوجية، حاملة طفلها، بحثًا عن قدر من الأمان.

العنف والطلاق

لكن القرار لم يكن سهلاً. وحين حاولت المغادرة، واجهت عنفًا لم تكن تتخيله، واعتدى عليها بالضرب، في مشهد لا تزال تفاصيله عالقة في ذاكرتها. خرجت من المنزل وهي تحمل آثار ما حدث على جسدها وروحها، وقد حسمت أمرها: لا عودة. توجهت لطلب الطلاق، لتبدأ رحلة أخرى من المعاناة. لم يتقبل الأمر بسهولة، بل اتهمها بأنها تسعى للحصول على أمواله، وأنها تفتعل المشاكل لتحقيق مكاسب مادية. كانت تسمع هذه الاتهامات وهي تكاد لا تصدق أن هذا هو نفس الرجل الذي وعدها يومًا بحياة آمنة.

دعوى النفقة الغريبة

انتهى الزواج رسميًا، لكنها لم تنتهِ من تبعاته. بعد الطلاق، علمت بعودته إلى زوجته الأولى أم طفليه، وكأن كل ما حدث معها كان مجرد محطة عابرة في حياته. شعرت بمرارة مضاعفة، لكنها حاولت أن تتجاوز الأمر من أجل طفلها. عادت إلى الحاضر، إلى مقعدها في المحكمة، وهي تنظر إلى طفلها ذي الـ5 سنوات، الذي لا يدرك بعد تعقيدات ما يحدث حوله. كل ما تعرفه الآن أنها مسؤولة عنه بالكامل، وأن عليها أن تؤمن له حياة كريمة، حتى لو اضطرت لخوض معارك قانونية طويلة.

أقامت دعوى نفقة رقم 547 في محكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة تطالب فيها بنفقات لطفلها، تشمل احتياجاته الأساسية وتعليمه ورعايته الصحية. لكنها، وبحسب ما قالته في أوراق الدعوى، لم تكتفِ بذلك، بل طالبت أيضًا بمصروفات إضافية، من بينها أجر سائق خاص، مبررة ذلك بأن والده يوفر هذا المستوى من المعيشة لأطفاله الآخرين، وأن من حق ابنها أن يعامل بالمثل.