مختار محمود: التفريط في دكة التلاوة فتح الباب للمجاملات وأضعف القدسية
مختار محمود: التفريط في دكة التلاوة فتح باب المجاملات

انتزع دكة التلاوة في السنوات الأخيرة أقزامٌ؛ حيث لا حفظ ولا صوت ولا أداء ولا وقار. أسهم في تلك الحالة فوضى عارمة من كل اتجاه. بدت دكة التلاوة ساحة مستباحة لكل غادٍ ورائح؛ حيث لا قيد ولا شرط.

لم يتوقف الأمر عند سرادقات المساء والسهرة، ومافيا الليل وآخره، وما أسوأها من مافيا، وتربيطات السماسرة، وما أردأها من تربيطات؛ حيث النقابة غائبة أو متورطة، والقانون عاجز أو خائف، ولكنه امتد إلى الدكة المختومة بختم النسر أيضًا!

اختبارات الإذاعة والتليفزيون التي كان لا يتجاوزها قبل الفوضى إلا من عظُم حفظه وإتقانه وانضباطه وصوته، صارت نزهة، حتى مر مِن خلالها مَن لا يحفظ إلا بعض قِصار السُّوَر، ولا يملك صوتًا مميزًا، ولا يُلم بالحد الأدنى من الأحكام.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لم تكن تلك الاختبارات على ما يُرام، وشابها ما شابها من إفراط وتفريط وتجاوز بغيض، وقصص يتحاكى بها الركبان، ولا ينفيها أصحابها، ولا يخجلون من ذكر تفاصيلها، وكشف أغوارها، بل يتفاخرون بها ويتباهون!

الأزمة لا تقتصر على أن قراءً ضعافًا تصدروا المشهد وسادوا وفرضوا سطوتهم عليه بأساليب ليس فوق مستوى الشبهات، في ظل ذائقة شعبية تتردى يومًا بعد يوم، فلا تُميز خبيثًا من طيب، ولا رديئًا من جيد، بل قد يغلب الخبيث عندها الطيب، ويهزم الرديء لديها الجيد؛ فعندما تفسد الذائقة لا تسأل عن المنطق.

هذا المشهد الآثم كان ولا يزال عنوانًا لمشاهد أخرى أشد إثمًا. جاء التفريط في هذا الميدان الذي كان يحظى بتقدير وتوقير لا مثيل لهما ليفتح الباب واسعًا لصور أخرى من المجاملات في كل المجالات: صغيرها وكبيرها، من أدناها إلى أعلاها؛ فقد تحطمت القدسية وانطفأت الهالة.

هذه الفوضى الممنهجة خلَّفت حالة من الشعور بالظلم والدونية؛ فلم يعد المجد للأفضل، ولا السيادة لمن يستحقها، بل أصبح شعار المرحلة: "اخطف واجري"، وهو ما سوف يكون له مردود أكثر سلبية وقبحًا مع تقادم السنين.

وعطفًا على ما تقدم.. إذا أعدنا الاحترام المهدور إلى كتاب الله على جميع المستويات، فإن كثيرًا من الأمور المعوجة سوف تستقيم، وتعود مصر إلى ما كانت عليه من الريادة في مجالات عديدة، ولكنها تخلت عنها طواعية، مجاملة لأهل الثقة على حساب ذوي الكفاءة والجدارة والاستحقاق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي