تأييد براءة حسن راتب وعلاء حسانين في قضية غسل أموال الآثار الكبرى
في تطور جديد، قضت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة، اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، برفض استئناف النيابة العامة على حكم براءة رجل الأعمال حسن راتب والبرلماني السابق علاء حسانين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"غسل الأموال الخاصة بقضية الآثار الكبرى". وقد تم تأييد الحكم بالبراءة بشكل نهائي، مما يضع حدًا للجدل القانوني حول هذه القضية المثيرة.
تفاصيل الاستئناف والتحقيقات
استند طلب الاستئناف المقدم من النيابة العامة إلى أمر الإحالة وأوراق الدعوى، التي تضمنت تقارير فنية وتحريات مالية تفيد بأن المتهمين قاموا بغسل ما يزيد على مائة مليون جنيه مصري. تمت هذه العمليات عبر شراء عقارات وسيارات واستثمارات متنوعة، بهدف إضفاء المشروعية على الأموال المتحصلة من الجريمة الأصلية، والتي تتعلق بالتنقيب والاتجار غير المشروع بالآثار المصرية.
ومن المقرر أن تنظر محكمة الجنايات المستأنفة الاقتصادية الطعن المقدم من النيابة العامة في موعد سيحدد لاحقًا، مما يترك بابًا مفتوحًا للمزيد من الإجراءات القانونية.
خلفية القضية والوقائع
تعود وقائع الدعوى إلى بلاغ تقدم به أحد المحامين إلى النيابة العامة، يطالب بالتحقيق في ارتكاب جرائم غسل أموال متحصلة من عمليات الاتجار غير المشروع بالآثار المصرية. وقد أحالت نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال المتهمين إلى المحاكمة بعد انتهاء تحقيقاتها، التي خلصت إلى ثبوت ارتكابهم وقائع جسيمة استهدفت العبث بالتراث القومي المصري منذ عام 2013 داخل نطاق مصر القديمة.
كشفت أوراق الإحالة أن علاء حسانين (53 عامًا)، مالك شركة "أبر إيجيبت للرخام"، قام بغسل أموال بلغت قيمتها نحو 32 مليون جنيه متحصلة من أنشطة غير مشروعة في مجال التنقيب والاتجار بالآثار. وقد أنفق جزءًا منها على:
- شراء سيارة جيب جراند شيروكي موديل 2019.
- شراء فيلا فاخرة بكمبوند الياسمين بالشيخ زايد.
- استثمار مبالغ كبيرة في عدد من الشركات الزراعية والصناعية والتعدينية.
كما نسب إليه التحقيق ارتكاب جرائم إتلاف آثار منقولة عمدًا، وإجراء حفائر غير مرخصة في أربعة مواقع أثرية، بالإضافة إلى الاشتراك مع آخرين مجهولين في تصنيع آثار مقلدة بقصد الاحتيال وإخفاء قطع أثرية بغرض تهريبها.
أما حسن راتب (78 عامًا)، رئيس مجلس إدارة مجموعة "سما للاستثمار العقاري"، فقد نسب إليه التحقيق قيامه بغسل أموال تجاوزت 97 مليون جنيه عبر:
- شراء عقارات وسيارات باسم زوجتيه.
- استثمارات أخرى في كيانات صناعية وتجارية.
- الاشتراك مع علاء حسانين في تمويل عمليات التنقيب غير المشروع عن الآثار وتقديم الدعم المالي اللازم لارتكاب تلك الجرائم.
الصلة بالقضية الأصلية
يُذكر أن هذه القضية تمثل امتدادًا للقضية الأصلية رقم 6635 لسنة 2021 جنايات مصر القديمة، والتي أصدرت فيها محكمة الجنايات حكمها في أبريل 2022 بالسجن المشدد عشر سنوات لعلاء حسانين وتغريمه مليون جنيه، بينما عاقبت حسن راتب بالسجن خمس سنوات وتغريمه المبلغ ذاته. وقد خلصت المحكمة في ذلك الوقت إلى أن ما ارتكباه يُعد "خيانة للأمانة الوطنية" واعتداءً جسيمًا على إرث حضاري لا يقدّر بثمن.
أدلة التحقيقات
استندت تحقيقات القضية الحالية إلى شهادات ضباط مكافحة غسل الأموال ومسؤولين بالهيئة العامة للاستثمار، إضافة إلى ممثلين عن الشركات التي أجريت عبرها عمليات شراء واستثمار واسعة. وقد كشفت هذه التحقيقات عن مساعٍ محمومة لإخفاء الأموال المتحصلة من الجرائم الأصلية في صورة استثمارات تبدو شرعية.
وجاء في قرار الإحالة أن الوقائع محل الاتهام تُعد من أخطر صور الاعتداء على مقدرات الأمة وتراثها الحضاري، إذ لم يكتفِ المتهمان بالاتجار غير المشروع بالآثار، بل سعيا إلى إضفاء المشروعية على عوائدها عبر عمليات غسل أموال واسعة النطاق. وهذا ما أدى لإحالتهما إلى المحكمة الاقتصادية في القضية رقم 166 لسنة 2025 جنايات اقتصادية مصر القديمة، والمقيدة برقم 38 لسنة 2025 كلي اقتصادي جنوب القاهرة.



