الأزهر يحدد الحكم الشرعي لبيع السلع دون إفصاح عن العيوب: تحريم قاطع للغش
في خضم المعاملات التجارية اليومية داخل الأسواق، كثيراً ما يواجه الأفراد مواقف محيرة حيث يشترون سلعاً يكتشفون لاحقاً أنها تحمل عيوباً خفية، مما يدفعهم للتساؤل عن الحكم الشرعي للتعامل مع هذه السلع، خاصة إذا فكروا في بيعها لآخرين دون إظهار تلك العيوب.
مبدأ التراضي ومنع أكل أموال الناس بالباطل
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن المعاملات المالية في الإسلام تقوم أساساً على مبدأ التراضي بين البائع والمشتري، مشيراً إلى أن هذا التراضي لا يتحقق إلا بخلو السلعة من العيوب وإزالة الجهالة عنها، وذلك لضمان سلامة الصفقة وشرعيتها.
واستشهد المركز بقول الله تعالى في سورة النساء الآية 29: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}، كما ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ»، مما يؤكد على أهمية الشفافية الكاملة في عقود البيع والشراء.
ضوابط الإفصاح وحرمة إخفاء العيوب في البيع
ورداً على سؤال حول حكم بيع سلعة معيبة لمشترٍ جديد دون إظهار العيب، أكد مركز الأزهر للفتوى أنه إذا كانت السلعة تحتوي على عيب يقلل من قيمتها أو يمنع الانتفاع الكامل بها، فإن بيعها دون إفصاح صريح عن هذا العيب يعتبر حراماً شرعاً.
وشدد المركز على أن تعمد إخفاء العيب يعد شكلاً من أشكال الغش والتدليس المحرم، وهو يدخل في نطاق أكل أموال الناس بالباطل، لأن المشتري لو علم بالعيب لربما رفض الشراء أو طالب بثمن أقل، مما يبرز ضرورة صدق البائع وأمانته في المعاملات.
حقوق المشتري في الرد والتعويض عند اكتشاف العيوب
بخصوص الإجراءات المتاحة للمشتري الذي يكتشف عيباً في السلعة، أفاد مركز الأزهر للفتوى بأن للمشتري الحق في رد السلعة دون الحاجة إلى موافقة البائع في حالات معينة، أو المطالبة بتخفيض الثمن بما يعادل قيمة العيب.
واستند المركز في ذلك إلى القاعدة النبوية: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، مشيراً إلى أن هذا الحق ثابت للمشتري سواء كان البائع عالماً بالعيب وقت البيع أو جاهلاً به، وذلك وفقاً لفقهاء مثل الإمام ابن قدامة في كتابه المغني.
وبناءً على ذلك، لا يجوز بيع السلعة إلا بعد إظهار عيبها بوضوح، مع منح المشتري الخيار الكامل في قبولها كما هي أو ردها واسترداد أمواله، مما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويضمن العدالة في المعاملات التجارية.



