فتاوى دينية هامة: تفاصيل حول شهر ذي القعدة والنقاب والمعاملات
نشرت دار الإفتاء المصرية ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية خلال الساعات الماضية مجموعة من الفتاوى التي تشغل بال الكثير من المسلمين، حيث تناولت مواضيع متنوعة تشمل الأعمال المستحبة في الأشهر الحرم، وحكم ارتداء المرأة للنقاب، وضوابط البيع والشراء في المعاملات الإسلامية.
أعمال النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القعدة
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن شهر ذي القعدة يعد من الأشهر الحرم الأربعة التي حث الإسلام على تعظيمها والإكثار فيها من الأعمال الصالحة. وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على اغتنام أوقات هذه الأشهر في العبادة والتقرب إلى الله تعالى.
ومن أبرز الأعمال التي تميز بها شهر ذي القعدة أن جميع عمرات النبي صلى الله عليه وسلم كانت فيه، باستثناء عمرة حجة الوداع التي أحرم بها في ذي القعدة وأداها في ذي الحجة. وقد بلغت عمراته أربع عمرات: عمرة الحديبية التي لم يتمها، وعمرة القضاء في العام التالي، وعمرة الجعرانة بعد فتح مكة، وعمرة حجة الوداع.
واستشهدت الإفتاء بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات كلهن في ذي القعدة، مما يدل على استحباب الاعتمار في هذا الشهر. كما نبهت إلى أن الأشهر الحرم تشمل ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، حيث تضاعف فيها الحسنات كما تضاعف السيئات.
حكم ارتداء المرأة للنقاب وآراء العلماء
فيما يتعلق بحكم ارتداء المرأة للنقاب، بينت دار الإفتاء أن الرأي الراجح لدى جمهور الفقهاء هو أن النقاب من العادات وليس من التشريعات الملزمة. وأشارت إلى أن عورة المرأة المسلمة الحرة هي جميع بدنها إلا الوجه والكفين، استنادًا إلى أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية.
واستدلت الإفتاء بحديث عائشة رضي الله عنها الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها. كما ناقشت آراء المذاهب الفقهية الأربعة، حيث اتفق الحنفية والمالكية والشافعية على جواز كشف الوجه والكفين، بينما ذهب الحنابلة إلى الترخيص في ذلك مع استحباب التغطية في بعض الحالات.
وشددت على أن قضية الثياب مرتبطة بعادات الناس وأعرافهم، لذا فإن الفتوى في الديار المصرية تجيز كشف الوجه والكفين، مع ترك الأمر للمرأة وفقًا لعادات مجتمعها دون إلزام.
حكم بيع سيارة معيبة دون إظهار العيب
تناول مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية سؤالًا حول حكم بيع سيارة بها عيب دون إظهاره للمشتري. وأجاب بأن المعاملات في الإسلام تقوم على التراضي بين البائع والمشتري، ونفي الجهالة عن السلعة لضمان العدالة.
وأكد المركز أنه لا يجوز بيع سيارة معيبة بعيب ينقص من قيمتها أو يفوّت غرض الانتفاع بها دون إظهار هذا العيب للمشتري، لأن ذلك يعد غشًا وتدليسًا وأكلًا لأموال الناس بالباطل. وللمشتري الحق في رد السلعة أو أخذها مع خصم قيمة العيب من الثمن، سواء كان البائع عالمًا بالعيب أم جاهلًا به.
واستشهد المركز بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قضى أن لا ضرر ولا ضرار"، مؤكدًا على أهمية الصدق والشفافية في المعاملات التجارية للحفاظ على حقوق جميع الأطراف.



