سيناريو فيفا المخيف: توقعات بمواجهة نارية بين أمريكا وإيران في كأس العالم 2026
سيناريو فيفا المخيف: أمريكا وإيران في كأس العالم 2026 (27.03.2026)

سيناريو فيفا المخيف: توقعات بمواجهة نارية بين أمريكا وإيران في كأس العالم 2026

تتجه الأنظار عالميًا نحو احتمال مواجهة كروية ساخنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في كأس العالم 2026، في مباراة قد تكون من أكثر اللقاءات شحنًا سياسيًا في تاريخ البطولة. وسط هذه الأجواء، يعبر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن مخاوفه من سيناريو معقد قد يطغى على الروح الرياضية للحدث.

تفاصيل المجموعات والمواجهة المحتملة

رغم وجود المنتخبين في مجموعتين مختلفتين، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية لقائهما في الدور الأول من الأدوار الإقصائية. حيث يقع منتخب الولايات المتحدة في المجموعة الرابعة إلى جانب باراجواي وأستراليا، بالإضافة إلى أحد منتخبي تركيا أو كوسوفو، بعد مواجهات الملحق الحاسمة التي أُقيمت يوم الخميس الماضي.

وفازت تركيا على رومانيا بنتيجة (1-0) لتتأهل إلى المرحلة النهائية من التصفيات، فيما تفوقت كوسوفو على سلوفاكيا (4-3) في مباراة مثيرة، على أن يلتقي المنتخبان الثلاثاء المقبل لتحديد المتأهل إلى كأس العالم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبحسب محاكاة أولية أجرتها شبكة "Football Meets Data" على أساس تأهل تركيا، ونشرتها صحيفة "ذا صن" البريطانية، من المتوقع أن يتأهل المنتخب الأمريكي من دور المجموعات في المركز الثاني.

في المقابل، يعرف منتخب إيران بالفعل جميع منافسيه، حيث سيواجه بلجيكا ومصر ونيوزيلندا ضمن المجموعة السابعة، وتشير التوقعات إلى احتلاله المركز الثاني أيضًا. وفي حال تحقق ذلك، فإن المنتخبين سيلتقيان وجهًا لوجه في مدينة دالاس يوم 3 يوليو 2026.

هل تشارك إيران أصلًا في المونديال؟

يأتي هذا السيناريو في ظل تصاعد التوتر بين البلدين، عقب العملية العسكرية المشتركة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب بالتعاون مع الكيان الصهيوني ضد إيران في أواخر فبراير الماضي. وقد تبعت ذلك ضربات انتقامية، ما وضع مشاركة إيران في كأس العالم محل شك منذ ذلك الحين.

وكان الاتحاد الإيراني لكرة القدم قد طلب بالفعل تغيير أماكن إقامة مبارياته، إذ من المقرر أن تُقام جميعها داخل الولايات المتحدة. وكان من المخطط أن يخوض مبارياته في لوس أنجلوس وسياتل، مع محاولات لنقلها إلى المكسيك، إحدى الدول المستضيفة، إلا أن ذلك يبدو مستبعدًا بعد رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم لهذه المقترحات قبل أقل من 100 يوم على انطلاق البطولة.

مواقف رسمية وحظر إيراني

وقال متحدث باسم الفيفا: "نحن على تواصل مستمر مع جميع الاتحادات المشاركة، بما في ذلك إيران، لمناقشة الترتيبات الخاصة بكأس العالم 2026. ونتطلع إلى مشاركة جميع المنتخبات وفقًا للجدول المعلن في 6 ديسمبر 2025".

من جانبه، أكد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو رغبته في مشاركة إيران، قائلًا: "الفيفا لا يمكنه حل النزاعات الجيوسياسية، لكنه ملتزم باستخدام قوة كرة القدم وكأس العالم لبناء الجسور وتعزيز السلام، مع تعاطفنا مع المتضررين من الحروب الجارية."

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأضاف: "نتطلع إلى مشاركة جميع المنتخبات في أجواء من اللعب النظيف والاحترام المتبادل. لدينا جدول محدد، وسنؤكد قريبًا المنتخبات الـ48 المشاركة، ونرغب في إقامة البطولة كما هو مخطط لها."

في المقابل، زاد ترامب من حدة الجدل، قائلًا: "منتخب إيران مرحب به في كأس العالم، لكنني لا أعتقد أنه من المناسب مشاركته، حفاظًا على سلامته."

أما وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دونيامالي، فقد شكك في إمكانية مشاركة بلاده، قائلًا: "في ظل اغتيال هذا النظام الفاسد لقيادتنا، لا تتوفر أي ظروف مناسبة للمشاركة في كأس العالم. لاعبونا ليسوا في أمان، ولا توجد بيئة مناسبة لذلك."

كما أصدرت وزارة الرياضة والشباب الإيرانية، يوم الخميس الماضي، قرارًا بحظر سفر جميع الفرق والبعثات الرياضية الوطنية إلى الدول التي تصنفها طهران "معادية"، حتى إشعار آخر.

وتمنع وزارة الرياضة الإيرانية جميع الاتحادات الرياضية من المشاركة في أي بطولات أو معسكرات تدريبية، تقام على أراضي دول لا تربطها علاقات دبلوماسية مستقرة مع إيران، أو تلك التي تُعتبر أطرافاً في النزاع الحالي.

ويضع هذا الحظر مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026، المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في حكم "المستحيلة" من الناحية العملية، نظرًا لتصنيف أمريكا كدولة معادية من قبل إيران، وتواجدها المباشر في الصراع.

خلفيات تاريخية ومستقبل غامض

ومن المقرر، حتى الآن، أن يبدأ منتخب إيران مشواره في البطولة يوم 16 يونيو بمواجهة نيوزيلندا، إذ لم يعلن الاتحاد الإيراني رسميًا انسحابه من البطولة.

ومع كل هذه الخلفيات السياسية، فإن مجرد احتمال مواجهة الولايات المتحدة وإيران يجعلها واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل سياسيًا في تاريخ كأس العالم.

ولن تكون هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها المنتخبان في المونديال، إذ سبق أن تواجهًا في نسخة 2022 في قطر، حيث فازت الولايات المتحدة (1-0) وتأهلت إلى الأدوار الإقصائية. كما التقيا أيضًا في نسخة 1998 في مباراة وُصفت بأنها "أمّ كل المباريات"، وانتهت بفوز إيران (2-1).

في النهاية، تبقى هذه المواجهة المحتملة قصة كروية مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، مما يضع الفيفا والجهات المعنية أمام تحدٍ كبير لضمان سير البطولة بسلاسة، بعيدًا عن تأثيرات الصراعات الدولية.