محكمة المنيا تخفف حكمًا في قضية مخدرات من 10 سنوات إلى 3 سنوات
في تطور قانوني بارز، أصدرت محكمة جنايات مستأنف المنيا حكمًا قضائيًا بتخفيف العقوبة على متهم في قضية مخدرات، حيث تم تعديل الحكم من السجن المشدد لمدة 10 سنوات إلى 3 سنوات فقط. جاء هذا القرار بعد نظر الاستئناف المقدم ضد الحكم الصادر من محكمة أول درجة، مع تأييد باقي بنود الحكم بما في ذلك الغرامة المالية والمصادرة.
تفاصيل القضية والجلسات القضائية
عقدت الجلسة برئاسة المستشار محمد ضياء عبد الظاهر، وبعضوية المستشارين أحمد عصمت الزيني وحسين مصطفى الجمل، بحضور وكيل النيابة إسلام سيد حفني وأمين سر المحكمة محمود شعبان محمود. تندرج القضية تحت الاستئناف رقم 119 لسنة 3 قضائية، والمقيد برقم 787 لسنة 2025 جنايات قسم المنيا الجديدة.
وترجع أحداث الواقعة إلى 13 أبريل 2025، حيث وجهت النيابة العامة للمتهم محمد عبدالعزيز إبراهيم عبدالعزيز تهمة إحراز جوهر مخدر "الميثامفيتامين" بقصد الاتجار، في غير الأحوال المصرح بها قانونًا بدائرة قسم المنيا الجديدة بمحافظة المنيا.
الحكم الابتدائي ومسار الاستئناف
كانت محكمة أول درجة قد قضت في 22 ديسمبر 2025 بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، إلى جانب تغريمه 100 ألف جنيه، مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة وإلزامه بالمصروفات الجنائية. عقب صدور هذا الحكم، بادر المتهم بالطعن عليه من محبسه، حيث تم تحرير تقرير الاستئناف في 28 ديسمبر 2025، مطالبًا بإلغاء الحكم والقضاء ببراءته.
خلال جلسات الاستئناف، دفع دفاع المتهم ببطلان الواقعة واستحالة حدوثها وفقًا لأقوال القائم بالضبط، كما شكك في صحة التحريات، مطالبًا ببراءة موكله. إلا أن المحكمة رفضت تلك الدفوع، مؤكدة أن تقدير أقوال الشهود يخضع لسلطتها التقديرية، وأن رواية ضابط الواقعة جاءت متسقة مع المنطق ولها أصل ثابت بالأوراق، ما يجعل الدفع غير قائم على سند صحيح.
أسباب تخفيف العقوبة في ضوء الحكم الدستوري
أوضحت المحكمة في حيثياتها أن تعديل العقوبة جاء استنادًا إلى الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا، والذي قضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، فيما تضمنه من تشديد تصنيف مادة "الميثامفيتامين". أكدت المحكمة أن هذا الحكم لا يلغي تجريم المادة المخدرة، وإنما يقتصر على إلغاء التشديد، وهو ما استوجب تعديل القيد القانوني وتطبيق النصوص الأصح، وفقًا للقانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته.
الحكم النهائي وتأثيراته
انتهت المحكمة إلى قبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع قضت بتعديل الحكم المستأنف، لتكون العقوبة السجن المشدد لمدة 3 سنوات بدلًا من 10 سنوات، مع تأييد الغرامة والمصادرة، وإلزام المتهم بالمصروفات الجنائية عن درجتي التقاضي. كما أكدت المحكمة أن الحكم الابتدائي جاء سليمًا في أسبابه وثبوت التهمة، وأن الاستئناف لم يقدم جديدًا يؤثر في عقيدة المحكمة، ما استدعى تأييده مع تعديل العقوبة فقط.
يُعتبر هذا القرار مثالًا على كيفية تأثير الأحكام الدستورية على القضايا الجنائية، حيث أدى حكم المحكمة الدستورية العليا إلى تخفيف عقوبة في قضية مخدرات، مع الحفاظ على جوهر التجريم والعقوبات الأخرى. يُسلط هذا الضوء على التطورات القانونية في مصر فيما يتعلق بقضايا المخدرات، ويؤكد أهمية الاستئناف كوسيلة لمراجعة الأحكام القضائية.



