مأساة العلمين: غرق طفل وانهيار أسرة بعد 12 يومًا من البحث المضني
مأساة العلمين: غرق طفل وانهيار أسرة بعد 12 يومًا (26.02.2026)

مأساة مؤلمة على شاطئ العلمين: البحث عن طفل ينتهي بجثمان

بعد اثني عشر يومًا من البحث المضني والدعاء المتواصل، أسدل الستار على مأساة إنسانية مؤلمة في منطقة العلمين بالساحل الشمالي، حيث عثر على جثمان الطفل محمد أحمد سيد توفيق، البالغ من العمر ثماني سنوات، بعد أن ابتلعته أمواج البحر في حادث غرق مروع.

تفاصيل الحادث: لحظة لعب تتحول إلى كارثة

تعود الواقعة إلى يوم الجمعة الموافق 13 فبراير 2026، حين كان الطفل محمد يلعب على شاطئ العلمين، مرتديًا "تي شيرت" أحمر اللون، قبل أن تجرفه التيارات البحرية القوية بعيدًا عن الشاطئ، في لحظة تحولت من براءة الطفولة إلى مأساة لا تُنسى.

منذ تلك اللحظة، انطلقت رحلة بحث واسعة النطاق، شاركت فيها فرق الإنقاذ النهري ومتطوعون من فريق "غواصين الخير"، الذين عملوا بلا كلل لتمشيط الشواطئ والمياه المحيطة، وسط ظروف بحرية صعبة واتساع في نطاق البحث، مما زاد من تعقيد المهمة.

جهود متواصلة: تعاون إنساني في مواجهة التيارات

قاد الكابتن إيهاب المالح، قائد فريق غواصين الخير، جهود البحث بالتعاون مع فرق من محافظتي الإسكندرية ومطروح، حيث انتشرت مجموعات الغواصين على طول الساحل، في محاولة يائسة لتحديد موقع الجثمان.

وأوضح المالح أن الجثمان تم العثور عليه بعد اثني عشر يومًا من الحادث، على بعد نحو 100 كيلومتر من موقع الغرق الأصلي، وتحديدًا في شاطئ أبو تلات، مشيرًا إلى أن التيارات البحرية ساهمت في تحرك الجثمان لمسافة بعيدة، مما صعّب عمليات البحث في الأيام الأولى بشكل كبير.

وقال المالح: "الحمد لله ظهر جثمان الطفل بعد 12 يومًا، نسأل الله أن يغفر له ويرحمه، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان"، كما وجّه الشكر لجميع المشاركين في عمليات البحث، بما في ذلك رجال الإنقاذ النهري والصيادين وأهالي المناطق الساحلية، مؤكدًا أن تضامن الجميع كان له أثر كبير في الوصول إلى الجثمان.

مأساة أسرة: أم تفقد فلذة كبدها في لحظة

عاشت والدة الطفل أيامًا طويلة على الشاطئ، تقف منتظرة خبرًا يطمئن قلبها، تسأل الصيادين والمارة، وتحدق في الأمواج على أمل أن يعيد البحر صغيرها. اثنا عشر يومًا من الصراع بين الرجاء والخوف، انتهت بخبر قاسٍ دفع الأم إلى حالة انهيار تام، بعد أن تبخرت آخر آمالها في عودة طفلها حيًا.

وبحسب مقربين من الأسرة، دخلت الأم في نوبة حزن عميق، تعكس حجم المأساة التي ضربت العائلة، حيث فقدت طفلها في لحظة بريئة، تاركةً وراءها ذكريات مؤلمة وصورة لا تُنسى.

رسالة إنسانية: دعوات للسلامة البحرية والحذر

أعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على خطورة السباحة أو اللعب بالقرب من الشواطئ غير المجهزة أو في ظل ظروف جوية غير مستقرة، خاصة للأطفال، الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.

ودعا مختصون إلى ضرورة الالتزام بتعليمات السلامة البحرية ومراقبة الأطفال باستمرار، تفاديًا لمآسٍ مشابهة، مؤكدين أن البحر، مهما بدا هادئًا، قد يخفي في أعماقه مخاطر جسيمة.

برحيل محمد، لم تنتهِ الحكاية، بل بدأت فصول حزن طويلة في قلب أسرة فقدت طفلها، تاركةً رسالة صامتة لكل أسرة بأن الحذر واجب، وأن الوقاية خير من العلاج في مواجهة قسوة الطبيعة.