خبير آثار يكشف أسرار النقوش الصخرية في الجبال المصرية عبر العصور
خبير آثار يكشف أسرار النقوش الصخرية في الجبال المصرية

خبير آثار يفك شفرة النقوش الصخرية في الجبال المصرية

كشف الخبير الآثري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر عن أن النقوش الصخرية المنتشرة في الجبال المصرية ترمز إلى مظاهر الحياة في العصور القديمة وتوثيقها، حيث تعكس هذه النقوش مناظر حيوانات كانت موجودة في تلك الحقب التاريخية، وقد قام القدماء المصريين بحفرها ونحتها في الصخور للتعريف بها وتسجيل تفاصيل حياتهم اليومية.

النقوش كشاهد على التاريخ

أوضح عامر أن هذه النقوش تمتد لعشرات الآلاف من السنين، وكُتب بعضها بالخط النبطي واللغة المصرية القديمة، مما يجعلها وثائق تاريخية قيمة تقدم رؤية عميقة عن طبيعة ومظاهر الحياة في تلك العصور. وأضاف أن هذه النقوش ليست مجرد رسومات، بل هي سجلات حية تعكس الثقافة والمعتقدات الدينية للمصريين القدماء.

خمسة عشر نقشًا من عصور ما قبل التاريخ

أشار عامر إلى وجود نقوش كثيرة في المدن المصرية، حيث تم العثور على أكثر من خمسة عشر نقشًا من عصور ما قبل التاريخ. هذه النقوش تتضمن رسومات لحيوانات برية مثل البقر والغزلان، بالإضافة إلى رسومات تمثل طقوسًا ذات طابع ديني، مثل طيور النعام وبعض الزرافات. ومن أشهر المواقع التي تحتوي على هذه النقوش هي مقابر النبلاء، وادي سبيرة، وكوم امبو.

اكتشافات في الأقصر وسيناء

تابع عامر قائلاً: "في مدينة الأقصر، تم العثور على عدة لوحات لنقوش ورسومات صخرية كانت بمثابة أوائل أشكال الكتابة في مصر القديمة. هذه اللوحات تحمل أقدم وأكبر علامات من المراحل التكوينية المبكرة للنص الهيروغليفي، وتقدم دليلاً على كيفية اختراع المصريين القدماء لنظام الكتابة قبل عصر ما قبل الأسرات."

كما أضاف أن سيناء تحتوي على واحدة من أشهر النقوش الصخرية، مثل تلك الموجودة في سرابيط الخادم والجبال والأديرة، والتي تعود إلى عصور قديمة جدًا. بالإضافة إلى ذلك، تم العثور في وادي الحجاج على نقوش توثق رحلة الحجاج المسيحيين قديمًا من أرمنيا والشام واليونان. وفي منطقة السويس، اكتشفت نقوش ترجع للعصور المصرية القديمة تظهر نضال الجيش في التصدي للعدو القادم من البوابة الشرقية، وكذلك الشعائر الدينية مثل تقديم القرابين للآلهة، ومن أشهر مواقعها وادي الدوم وموقع السيلك والرسيس.

منطقة الجلف الكبير: كنز من النقوش

أكمل عامر حديثه بالإشارة إلى أن منطقة الجلف الكبير تعد من أهم الأماكن التي تحتوي على الكثير من النقوش الصخرية. ففي وادي صورة، تميزت الرسومات الصخرية بكهف السابحين ورسومات للزراف وحيوان يشبه الأسد. كما عُثر في كهف المستكاوى على أكثر من ألفي صورة من النقوش والرسوم للإنسان الأول. ويتمتع وادي عبد الملك بمناظر جمالية تشمل رسومات للماشية، بينما يمتاز وادي بخيت بالكثبان الرملية الضخمة والعثور على رواسب بحرية قديمة تحتوي على أدوات تدل على إقامة الإنسان في تلك المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، توجد ثلاثة مجموعات من الفن الصخري في وادي حمرا، تتكون من نقوش للحيوانات البرية مثل الزراف.

ختامًا، يؤكد أحمد عامر أن هذه النقوش الصخرية ليست فقط شواهد على تاريخ مصر الغني، بل هي أيضًا مصدر إلهام للباحثين والمهتمين بالحضارة المصرية القديمة، وتساهم في فهم أعمق لتطور الكتابة والفن في العصور الأولى.