رحلة العائلة المقدسة إلى مصر: مسار ديني وتاريخي يجذب العالم
رحلة العائلة المقدسة إلى مصر مسار ديني وتاريخي

قال بيشوي دميان، الباحث بكلية الآثار جامعة القاهرة، في تصريحات خاصة، إن رحلة دخول العائلة المقدسة إلى مصر تعد من أبرز الأحداث الدينية والتاريخية التي ارتبطت بأرض مصر عبر العصور. وأوضح أن السيد المسيح جاء إلى مصر طفلاً برفقة السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار هربًا من اضطهاد الملك هيرودس، الذي ظن أن الطفل يسوع سيهدد عرشه، لتصبح مصر بذلك البلد الوحيد الذي زاره السيد المسيح خارج فلسطين.

مقصدا عالميا للسياحة الدينية

وأوضح دميان أن أحداث الرحلة تستند إلى ما ورد في إنجيل مار متى البشير، الذي انفرد بذكر تفاصيل هذه الرحلة الفريدة في الإصحاح الثاني، الآية الثالثة عشرة: «فقام وأخذ الصبي وأمه وهرب إلى مصر». وأشار إلى أن هذه العبارة منحت مصر مكانة خاصة وجعلتها مقصدا عالميا للسياحة الدينية لما تتمتع به من أمن وأمان.

وأضاف أن أهمية رحلة العائلة المقدسة لا تقتصر على الجانب الديني فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب الأثرية والتاريخية والثقافية والفنية والسياحية والحضارية. وأوضح أن الرحلة أسهمت في نشأة العديد من التقاليد الشعبية والاحتفالات الدينية التي لا تزال تمارس في عدة مناطق مصرية حتى اليوم، وتُعد احتفالاً حياً من التراث الثقافي غير المادي، لما تحمله من قيم روحية وإنسانية تعكس عمق ارتباط المصريين بهذه الرحلة المباركة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مسار الرحلة عبر مصر

وأشار الباحث إلى أن العائلة المقدسة دخلت مصر عبر الحدود الشمالية الشرقية في شبه جزيرة سيناء، وسلكت طريقاً طويلاً امتد عبر العديد من المدن والقرى المصرية. وشمل المسار مواقع متعددة ما زالت تحتفظ بذكريات مرور العائلة المقدسة، مثل تل بسطا ومسطرد وبلبيس ومنية سمنود وسخا ووادي النطرون، ثم منطقة القاهرة التي تضم عين شمس والمطرية ومصر القديمة والمعادي، ومنها إلى محافظات الوجه القبلي في صعيد مصر مثل البهنسا وجبل الطير ودير المحرق قرب أسيوط.

مسار سياحي وديني فريد

وأكد دميان أن هذه المواقع أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من مسار سياحي وديني فريد يجمع بين التاريخ والإيمان والتراث. وأشار إلى أن مسار رحلة العائلة المقدسة شهد اهتماماً كبيراً من الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، حيث جرى العمل على تطوير وترميم المواقع الأثرية المرتبطة به، وتحسين الخدمات والبنية التحتية المحيطة بهدف تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية العالمية.

اعتراف الفاتيكان بالمسار

وتابع الباحث أن اعتماد البابا فرنسيس في عام 2017 لمسار رحلة العائلة المقدسة كأحد مسارات الحج المعترف بها من قبل الفاتيكان أسهم في زيادة الاهتمام الدولي بهذا المسار الفريد. ومنذ ذلك الحين، استقبلت مصر وفوداً وزائرين من مختلف دول العالم للتعرف على الأماكن التي مرت بها العائلة المقدسة خلال إقامتها على أرض مصر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

واختتم بيشوي دميان تصريحاته مؤكداً أن رحلة العائلة المقدسة تظل حدثاً استثنائياً في تاريخ البلاد، ليس فقط لارتباطها بزيارة السيد المسيح لأرضها، بل لأنها تمثل نموذجاً حياً للتفاعل بين التاريخ والدين والتراث والثقافة. وأضاف أنه بعد أكثر من ألفي عام، ما زالت هذه الرحلة المباركة تحمل رسائل السلام والمحبة والأمل، وتؤكد المكانة الفريدة التي تحتلها مصر في الذاكرة الدينية والإنسانية للعالم.

ويأتي الحديث عن رحلة العائلة المقدسة بالتزامن مع احتفال الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر، وهو الحدث الذي تحتفل به الكنيسة سنوياً تخليداً لزيارة السيد المسيح وأمه السيدة العذراء والقديس يوسف النجار لأرض مصر، في رحلة تركت أثراً روحياً وتاريخياً عميقاً وجعلت من مصر محطة فريدة في التاريخ المسيحي ووجهة بارزة للسياحة الدينية عالمياً.