أكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، دكتور تاريخ العمارة والتراث وعضو هيئة خبراء التراث العرب، أن صناعة الحلي في مصر تعود إلى فترات ما قبل الأسرات بأكثر من 4000 عام قبل الميلاد. فقد عُثر على نماذج مصنوعة من العظام والصدف والعاج والطين في حضارات البداري ونقادة والمعادي، مما يعكس امتلاك المصري القديم حسًا جماليًا مبكرًا ورغبة في التزين منذ بدايات الحضارة.
الذهب والأحجار الكريمة ارتبطت بالعقيدة المصرية
أوضحت الدكتورة فاتن، خلال لقائها عبر برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، أن تطور صناعة الحلي شهد الانتقال من المواد البسيطة إلى استخدام الزجاج الملون والأحجار الكريمة وشبه الكريمة ثم الذهب والفضة. وأشارت إلى أن المصري القديم ربط المعادن والأحجار بالمعتقدات الدينية؛ فالذهب ارتبط بالمعبود رع، والفيروز بالحياة والتجدد، واللازورد بالمياه والأزلية. لذلك استخدمت الحلي كتمائم للحماية في الحياة وبعد الوفاة، حيث عُثر على المومياوات الملكية مزينة بعشرات التمائم والقطع الذهبية.
مصدر إلهام عالمي لمصممي المجوهرات
أكدت الخبيرة أن الحلي المصرية القديمة لم تكن حكرًا على النساء، بل استخدمها الرجال أيضًا، كما زُينت بها الحيوانات والتماثيل لأغراض رمزية ودينية. وأوضحت أن دقة التصميم وتنوع الخامات والألوان والتطعيم بالأحجار والمعادن المختلفة جعلت هذه القطع مصدر إلهام مستمرًا لدور الأزياء ومصممي المجوهرات حول العالم، الذين ما زالوا يستلهمون أعمالهم من التراث المصري القديم حتى اليوم.



