صدرت حديثا رواية «صُنع في العراق» للكاتبة العراقية ميسلون فاخر، على أن تُطرح بالتزامن مع انطلاق الدورة الخامسة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب. وفي روايتها الجديدة، تواصل ميسلون فاخر مشروعها الأدبي الذي بدأته عام 2018، متتبعةً أسئلة الوجود والهوية والذاكرة في سياق التجربة العراقية، من خلال شخصيات تبحث عن معنى للحياة وسط التحولات القاسية التي عصفت بالعراق على مدار عقود.
امتداد لمشروع أدبي يستكشف الذاكرة العراقية
تقدم الرواية نصًا فلسفيًا تتداخل فيه الأحلام مع الواقع، وتتقاطع الذاكرة مع التأمل في سرد يجمع بين اللغة الشعرية المكثفة والرؤية الفكرية العميقة. تمتد أحداث «صُنع في العراق» عبر أربعة أجيال من النساء، حيث لا يُروى التاريخ من خلال الوقائع الكبرى وحدها، بل عبر التفاصيل الصغيرة التي تربط الحياة بخيوط خفية وتمنح الذاكرة معناها الإنساني.
ذاكرة نسائية متوارثة
لا تقتصر الرواية على تتبع سيرة عائلة، بل تقدم ذاكرة نسائية متوارثة تنتقل فيها الأحلام كما تنتقل الأسماء والملامح، لتطرح سؤالًا وجوديًا جوهريًا: «كيف يمكن للإنسان أن يحلم داخل وطن لا يتوقف عن الحروب؟». وجاء على الغلاف: «يقال إن الناجين في العراق ليسوا بناجين، لأن الخراب هنا ليس حدثًا عابرًا، بل قدر مقيم. النجاة الحقيقية ليست في الإفلات منه، بل امتلاك وعي حاد به». وأضاف النص: «أتت هذه الرواية سيرة ممتدة لأربعة أجيال من النساء، أدركن متأخرًا أن النجاة ممكنة، لكن بشرط واحد: ألا يقعن في فخ التعلّق».
من هي ميسلون فاخر؟
تعد ميسلون فاخر واحدة من الأصوات الروائية العراقية البارزة. وُلدت في مدينة الناصرية، وهاجرت مع أسرتها إلى السويد عام 1991، حيث استقرت هناك وعملت في مجال صناعة الأفلام الوثائقية. وصدر لها عدد من الروايات، منها «رائحة الكافور» (2018)، و«صلصال امرأتين» (2019)، و«الكلب الأسود» (2021)، و«زهرة» (2023)، التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة غسان كنفاني. وتواصل فاخر من خلال أعمالها تسليط الضوء على الهوية العراقية والذاكرة الجمعية، بأسلوب يجمع بين العمق الفلسفي والجمال الأدبي.



