تُعد الكعبة المشرفة بيت الله الحرام وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهي من أعظم معالم الإسلام المقدسة، حيث يتوجه إليها المسلمون في صلاتهم. وقد أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عدداً من المعلومات عن الكعبة ومكانة بيت الله الحرام في القرآن، مستدلاً على مكانتها بقول الله سبحانه وتعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة:125]. كما تُعد الكعبة أول بيت بُني لعبادة الله عز وجل في الأرض، لقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران:96].
لماذا سميت الكعبة بهذا الاسم؟
تقع الكعبة في وسط المسجد الحرام تقريباً، داخل مدينة مكة المكرمة. ومن أشهر أسمائها: "البيت الحرام، والبيت العتيق، والحرم، والبيت المعمور". يرجع أصل تسميتها إلى كلمة "المكعب"، التي تُطلق على البناء مربع الجوانب. يبلغ ارتفاع الكعبة نحو خمسة عشر متراً تقريباً، ويقع بابها في الضلع الشرقي مرتفعاً عن سطح الأرض بنحو مترين.
أركان الكعبة
تضم الكعبة أربعة أركان، هي: الركن الأسود الذي يحتضن الحجر الأسود، والركن الشامي، والركن اليماني، والركن العراقي. وفي أعلى الجدار الشمالي للكعبة يوجد الميزاب المصنوع من الذهب الخالص، والمطل على حجر إسماعيل عليه السلام.
قصة بناء الكعبة
الكعبة المشرفة هي قبلة المسلمين الموحدة التي تتجه إليها أنظارهم في كافة بقاع الأرض حتى قيام الساعة، امتثالاً للأمر الإلهي: "وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ..." وقوله جل شأنه: "ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ". ويشير المولى تبارك وتعالى إلى مكانتها بقوله: "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ" [آل عمران: 96]. قال ابن كثير: أول بيت وُضع للناس، أي لعموم الناس، لعبادتهم ونُسُكهم، يطوفون به ويصلون إليه ويعتكفون عنده... "مُبَارَكًا" أي وُضع مباركاً "وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ". وقد خلق الله هذا البيت المبارك لحكم عظيمة، منها ما جاء في قوله تعالى: "جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ..." [المائدة:97]. يقول السعدي في تفسير هذه الآية: يقوم بالقيام بتعظيمه دينهم ودنياهم، فبذلك يتم إسلامهم، وبه تحط أوزارهم، وتحصل لهم بقصده العطايا الجزيلة والإحسان الكثير، وبسببه تنفق الأموال وتتقحم من أجله الأهوال، ويجتمع فيه من كل فج عميق جميع أجناس المسلمين، فيتعارفون ويستعين بعضهم ببعض، ويتشاورون على المصالح العامة، وتنعقد بينهم الروابط في مصالحهم الدينية والدنيوية. وقد جعلها الله تعالى آمناً للناس ومجتمعاً لهم، قال تعالى: "وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا..." [البقرة:125]، أي مرجعاً يثوبون إليه لحصول منافعهم الدينية والدنيوية، يترددون إليه ولا يقضون منه وطراً، وأمناً يأمن به كل أحد، حتى الوحش وحتى الجمادات كالأشجار.
بناء الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل
جاء في قصة بناء الكعبة أن الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بنيا قواعدها، كما بين ذلك المولى تبارك وتعالى في قوله سبحانه: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ". وقيل إنهما قاما بالرفع على بناء الملائكة الذي كان قبل خلق آدم عليه السلام، وجاء الطوفان ليمحو معالمها. وحينما تأتي ذكرى ليلة النصف من شعبان، يستعيد المسلمون الحديث عن تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، وهو أمر جاء لرغبة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. يقول الله تبارك وتعالى: "قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ...". ويجب على كل مسلم أن يتخذ الكعبة قبلة، ولعل من الحكمة في أمر الله بذلك أنها قبلة أبينا إبراهيم عليه السلام، كما أنها القبلة التي ارتضاها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، لذا لا يجوز مخالفة الأمر الإلهي.



