هل تساءلت يومًا عن الطريق الذي خطا عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تحولت خطواته إلى معالم إيمانية خالدة؟ فقد كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن المساجد التي صلى فيها النبي، مستلهمين من كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى أسرار طريق الهجرة الذي غفل عنه كثير من الناس.
أهمية معرفة المساجد التي بين مكة والمدينة
المساجد التي بين مكة المكرمة والمدينة المنورة ليست مجرد مبانٍ تاريخية، بل هي محطات إيمانية شهدت خطوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنفاسه وصلواته في طريقه بين أعظم بقاع الأرض.
طريق الأنبياء: الطريق القديم الذي هجره الناس
يؤكد السمهودي أن الطريق التي كان يسلكها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين مكة والمدينة هي طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهي تفارق طريق الناس اليوم من قرب مسجد الغزالة، فلا تمر بالخيف ولا بالصفراء، بل تمر بالحي وثنية هرشى ثم الجحفة. وكان طريق الناس في عصره - ولا يزال - على يمين السالك في هذا الطريق القديم، فيمر على رابغ أسفل من الجحفة، ثم يلتقي مع الطريق القديم فوق الجحفة قرب طريق قديد.
ما هي المساجد التي صلى بها النبي صلى الله عليه وسلم؟
1. مسجد الشجرة (ذي الحليفة)
وهو أول المساجد من ناحية المدينة المنورة، ويعرف بمسجد ذي الحليفة أيضًا، والحليفة هي الميقات المدني، ويعرف اليوم ببئر علي. روى السمهودي في صحيح مسلم عن ابن عمر- رضي الله عنهما - قال: «بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ. وَصَلَّى فِي مسجدها.» [صحيح مسلم:١١٨٨]. وروى يحيى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج إلى مكة صلى في مسجد الشجرة فيقول: «وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ» [صحيح البخاري:١٥٣٣]. وروى ابن زبالة عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - «كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ» [صحيح البخاري:٤٨٤]. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ إِلَى الْأُسْطُوانَةِ الْوُسْطَى، اسْتَقْبَلَهَا، وَكَانَتْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَيْهَا». وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا. وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.» [صحيح مسلم:٦٩٠]. وعن ابن عمر أيضًا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَصَلَّى بِهَا. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.» قال السمهودي: المعني بذلك موضع المسجد المذكور، فإنه كان موضع نزوله صلى الله عليه وآله وسلم، وبنى في موضع الشجرة التي كانت هناك، وبها سمي "مسجد الشجرة" وهي السمرة التي ذكر في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينزل تحتها بذي الحليفة كما في الصحيح.
2. مسجد آخر بذي الحليفة
قال المطري: وفي قبلته مسجد آخر أصغر منه، ولا يبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى فيه أيضًا، بينهما مقدار رمية سهم أو أكثر قليلًا. قال السمهودي: ويؤخذ مما سيأتي عن الأسدي أنه مسجد المعرس، والله أعلم.
3. مسجد المعرس
قال أبو عبد الله الأسدي في كتابه - وهو من المتقدمين - يؤخذ من كلامه أنه كان في المائة الثالثة بذي الحليفة عدة آبار ومسجدان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالمسجد الكبير الذي يحرم الناس منه، والآخر مسجد المعرس، وهو دون مصعد البيداء ناحية عن هذا المسجد، وفيه عرَّس رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم منصرفه من مكة. قال السمهودي: ليس هناك غير المسجد المتقدم ذكره في قبلة مسجد ذي الحليفة على نحو رمية سهم سبقي منه، وهو قديم البناء بالقصة والحجارة المطابقة؛ فهو المراد . وفي صحيح البخاري في باب المساجد التي على طريق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نافع أن عبد الله - رضي الله عنه - أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ، كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الْأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ، حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِيهِ». [صحيح البخاري:٤٨٤]. قال الحافظ ابن حجر: قوله «بطن واد» أي وادي العقيق.
4. مسجد شرف الروحاء
قال البخاري عقب ما تقدم من رواية نافع وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ، الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ، حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.» [صحيح البخاري:٤٨٥]. ورواه يحيى بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلَّى إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ»، وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعواسج، يكون عن يمينك حين تقوم في المسجد.
5. مسجد عرق الظبية
قال المطري: فتمشي مستقبل القبلة وشعب على يسارك، إلى أن تدور الطريق بك إلى المغرب وأنت مع أصل الجبل الذي على يمينك، فأول ما يلقاك مسجد على يمينك كان فيه قبر كبير في قبلته فتهدم على طول الزمان، صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويعرف ذلك المكان بعرق الظبية، ويبقى جبل ورقان على يسارك. وقال الأسدي: “وعلى تسعة أميال - يعني من السيالة - وأنت ذاهب إلى الروحاء مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له مسجد الظبية، فيه كانت مشاورة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقتال أهل بدر، وهو دون الروحاء بميلين”.
6. مسجد آخر بالروحاء
ذكره الأسدي، وغاير ما بينه وبين ما قبله وما بعده. وقال الواقدي في غزوة بدر: "ثُمّ سَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - حَتّى أَتَى الرّوْحَاءَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِلنّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَلّى عِنْدَ بِئْرِ الرّوْحَاءِ".
7. مسجد المنصرف (الغزالة)
وهو آخر وادي الروحاء مع طرف الجبل، على يسارك وأنت ذاهب إلى مكة. قال المطري: "ولم يبق منه اليوم إلا عقد الباب". قال السمهودي: وقد تهدم أيضًا، ولم يبق إلا رسومه. وقال الأسدي: “وعلى ثلاثة أميال من الروحاء - يعني وأنت قاصد مكة - مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سند الجبل، يقال له مسجد المنصرف، جبل على يسارك تنصرف منه في الطريق”.
8. مسجد الرويثة
قال البخاري: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ، دُونَ الرُّوَيْثَةِ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَوُِجَاهَ الطَّرِيقِ، فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ.» [صحيح البخاري:٤٨٧].
9. مسجد ثنية ركوبة
وهو كما سيأتي من رواية ابن زبالة في مسجد مدلجة تعهن أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - "صلى في ثنية ركوبة، وبنى بها مسجدًا".
10. مسجد الأثاية
روى ابن زبالة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" صَلَّى عِنْدَ بِئْرِ الْأَثَابيةِ رَكْعَتَيْنِ فِي إِزَارٍ مُلْتَحِفًا بِهِ ". قال المطري: الأثاية ليست معروفة. قال السمهودي: عرفها الأسدي فقال، في وصف طريق الذاهب لمكة: إن من الرويثة إلى الحي أربعة أميال، ثم قال: وعقبة العرج على أحد عشر ميلًا من الرويثة، ويقال لها: المدارج، بينها وبين العرج ثلاثة أميال، وبها أبيات، وبئر عند العقبة، وقبل العرج بميلين قبل أن ينزل الوادي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرف بمسجد الأثاية، وعند المسجد بئر تعرف بالأثاية.
11. مسجد العرج
روى ابن زبالة عن صخر بن مالك بن إياس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "صلى في مسجد العرج، وقال فيه" يعني من القيولة.
12. مسجد المنبجس
قال البخاري: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ، عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ، كَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ، بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ» [صحيح البخاري:٤٨٨].
13. مسجد لحي جمل
قال الأسدي: "وعلى ميل من الطلوب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بموضع يقال له لحى جمل". وقد ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم بمكان يدعى لحى جمل وهو محرم.
14. مسجد السقيا
روى ابن زبالة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "صَلَّى فِي مَسْجِدٍ بِالسُّقْيَا". وقال الأسدي: "وبالسقيا مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجبل، وعنده عين عذبة".
15. مسجد مدلجة تعهن
روى ابن زبالة عن صخر بن مالك بن إياس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"صَلَّى بِمَدْلَجَةِ تَعْهَن، وَبَنَى بِهَا مَسْجِدًا".
16. مسجد الرمادة
قال الأسدي: "ودون الأبواء بميلين مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له "مسجد الرمادة".
17. مسجد الأبواء
قال الأسدي: "وفي وسط الأبواء مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".
18. مسجد البيضة
قال الأسدي: “ وَعَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ وَشَيْءٍ مِنْ الْأَبْوَاءِ مَسْجِدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ الْبَيْضَةُ ”.
19. مسجد عقبة هرشي
قال الأسدي: “وعلى ثمانية أميال من الأبواء عقبة هرشى، وعلم منتصف الطريق ما بين مكة والمدينة دون العقبة بميل، وفي أصل العقبة مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم”.
20. مسجدا الجحفة: غورث والأئمة
قال الأسدي: “وفي أول الجحفة مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له غورث، وفي آخرها عند العلمين مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له مسجد الأئمة”.
21. مسجد غدير خم
قال الأسدي: “وعلى ثلاثة أميال من الجحفة بسرة عن الطريق حذاء العين مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبينهما الغيضة، وهي غدير خم، وهي على أربعة أميال من الجحفة”. وفي هذا المكان خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطبة مشهورة.
22. مسجد طرف قديد
ذكر الأسدي أنه قبل قديد بثلاثة أميال.
23. مسجد عند حرة خليص
قال الأسدي: “وعقبة خليص بينها وبين خليص ثلاثة أميال، وهي عقبة تقطع حرة تعترض الطريق يقال لها ظاهرة البركة، وعند الحرة مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.
24. مسجد خليص
قال الأسدي: “خليص عين غزيرة كثيرة الماء، وعليها نخل كثير، وبركة، ومشارع، ومسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.
25. مسجد بطن مر الظهران
قال البخاري: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ الْمَدِينَةِ، حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ، يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ.»[صحيح البخاري:٤٩٠].
26. مسجد سرف
وهذا المسجد به قبر ميمونة رضي الله تعالى عنها. قال الأسدي: “ومسجد سرف على سبعة أميال من مر، وقبر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون سرف”.
27. مسجد التنعيم
قال الأسدي: “والتنعيم وراء قبر ميمونة بثلاثة أميال، وهو موضع الشجرة، وفيه مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه آبار”.
28. مسجد ذي طوى
قال البخاري: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ.» [صحيح البخاري:٤٩١].
وقد ذكر السمهودي بعد ذلك بقية المساجد والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على طريق الحاج في زمانه، وبطريق المشبان، وما حل به من المواضع وإن لم يبن مسجدًا، منها: موضع بدبة المستعجلة، وشعب سير، ومسجد بذات أجدال، ومسجد بالجيزتين من المضيق، ومسجد بذفران، ومسجد الصفراء، ومسجد بثنية مبرك، ومسجد بدر، ومسجد العشيرة، ومساجد الفرع (ثلاثة)، ومسجد بالضيقة وكهف أعشار، ومسجد مقمل، ومسجد العصر، ومسجد الصهباء، ومسجدان بقرب خيبر، ومسجد بين الشق ونطاة، ومسجد شمران، ومساجد تبوك (عشرون مسجدًا)، ومسجد الكديد، ومسجد الشجرة بالحديبية، ومسجد ذات عرق، ومسجد الجعرانة، ومسجد لية، ومسجد الطائف.
الدروس المستفادة من معرفة مواضع المساجد بين مكة والمدينة
- طريق الهجرة القديم بين مكة والمدينة كان طريق الأنبياء عليهم السلام، وقد حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السير فيه والصلاة في البقاع المذكورة، مما يدل على أهمية إحياء هذه المعالم وتذكرها.
- اهتمام الصحابة - كعبد الله بن عمر - باتباع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النزول والصلاة في هذه المواضع، حتى مع تغير الطرق واندثار بعض المعالم.
- تنوع مصادر التوثيق التاريخي لهذه المساجد بين كتب الحديث والبلدان والسير، مما يعكس عناية الأمة الإسلامية بحفظ تراثها النبوي.
- كثير من هذه المساجد اندثر أو تهدم بفعل الزمن والإهمال، مما يستدعي من الجهات المعنية ترميمها والمحافظة عليها كإرث حضاري إسلامي.
- الصلاة في هذه المساجد كانت من أدب الزائر عند السلف، وهي سنة مهجورة يمكن إحياؤها مع الحفاظ على ضوابط الاعتقاد.
تأملات حول مساجد طريق الهجرة
أما عن عدد المساجد التي صلى فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بين مكة والمدينة، فالتاريخ يشير إلى اختلاف العلماء في حصرها، فقد ذكر السمهودي عشرين مسجدًا على الطريق القديم، بينما أشار أبو عبد الله الأسدي إلى أزيد من ذلك، وبلغ عدد مساجد تبوك وحدها عشرين مسجدًا، مما يعكس كثرة هذه المعالم النبوية المباركة.
وكيف تميز طريق الأنبياء القديم عن طريق الناس اليوم؟ كان الطريق القديم يمر بالحي وثنية هرشى ثم الجحفة، ولا يمر بالخيف ولا بالصفراء، أما طريق الناس اليوم فيمر على رابغ أسفل من الجحفة، ثم يلتقي مع الطريق القديم فوق الجحفة قرب طريق قديد. وقد هجر الحجاج الطريق القديم، فاندثرت معظم معالمه.
وهل بقيت آثار هذه المساجد حتى يومنا هذا؟ بعضها لا يزال قائمًا كمسجد الشجرة (ذي الحليفة) الذي جدد بناؤه عدة مرات، وبعضها الآخر تهدم ولم يبق منه إلا رسومه، مثل مسجد الغزالة الذي لم يبق منه إلا عقد الباب، ومسجد عرق الظبية الذي لا تزال آثاره موجودة.
ولم سُمي مسجد الغزالة بهذا الاسم؟ هو مسجد المنصرف الذي يقع في آخر وادي الروحاء، وعُرف بمسجد الغزالة في العصور المتأخرة، وهو من المساجد التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان عبد الله بن عمر يحرص على النزول عنده والصلاة فيه اتباعًا للسنة.
وفي نهاية المقال قالت الأوقاف إنه يظل كتاب "وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى" للإمام السمهودي مرجعًا فريدًا في توثيق المساجد الأثرية بين مكة والمدينة، تلك المساجد التي صلى فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طريقه بين الحرمين الشريفين، والتي اندثر معظمها بفعل الزمن وهجران الحجاج للطريق القديم. إن إحياء ذكرى هذه المساجد والتعرف على مواقعها وتاريخها ليس مجرد بحث تاريخي، بل هو استحضار لسيرة نبوية عطرة، وتجديد لعهد مع معالم الإسلام الخالدة، وامتثال لهدي النبي في الصلاة فيها والتعبد عندها. وتبقى الدعوة إلى المحافظة على ما تبقى منها وترميمه واجبًا على الأمة الإسلامية، لتظل هذه المساجد شواهد حية على نبوة سيد الخلق - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى عناية المسلمين بسيرته العطرة.



