في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الوعي بأهمية حماية التراث المصري، نظمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث محاضرة علمية وتثقيفية كبرى تحت عنوان "حماة التراث على بوابات الوطن: رحلة الحفاظ على الآثار المصرية عبر التاريخ"، وذلك بمركز إبداع قصر الأمير طاز. حضر المحاضرة حشد كبير من خبراء الآثار ورجال الصحافة والإعلام، بالإضافة إلى جمع غفير من طلبة كليات الآثار، الذين تفاعلوا بشكل كبير مع المحتوى المقدم.
حائط صد ضد التهريب
ألقى المحاضرة عالم الآثار المصرية الدكتور مؤمن سعد محمد، مدير عام الإدارة العامة للرقابة على المنافذ الأثرية، حيث استعرض الدور البطولي الذي يقوم به "الجنود المجهولون" في حماية التراث المصري. وسلط الضوء على التطور التاريخي والتشريعي لحماية الآثار منذ عصر محمد علي باشا وحتى يومنا هذا، مشيراً إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الإدارة في التصدي لمحاولات تهريب الآثار.
أساليب التزييف والتحدي التكنولوجي
أبهر الدكتور مؤمن سعد الحاضرين بعرض "خلف الكواليس" لأشهر طرق التهريب وأساليب التزييف المبتكرة التي تم إحباطها. وأوضح التحدي التكنولوجي الكبير الذي تخوضه الإدارة لاستخدام أحدث التقنيات في كشف التزييف ومواجهة الأساليب المتطورة للمزورين. كما تضمنت المحاضرة استعراضاً لأهم المضبوطات الأثرية التي نجحت الإدارة في استعادتها وحمايتها قبل خروجها من البلاد.
تفاعل الحضور ورفع الوعي
أعرب الحاضرون من الأثريين والطلبة عن تقديرهم لمبادرة مؤسسة زاهي حواس في تسليط الضوء على هذا الدور "غير المرئي" لمنافذ البلاد. وأكدوا أن المحاضرة ساهمت في رفع الوعي المجتمعي بجهود الدولة المصرية في الحفاظ على مقدراتها الحضارية والذاكرة الوطنية. وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الفعاليات التي تتبناها المؤسسة لربط الجمهور المصري بجهود حماية التراث، وتأكيداً على أن حماية الآثار ليست مسؤولية مؤسسية فحسب، بل هي واجب وطني يشارك فيه الجميع.
نقاش مفتوح حول الأطر القانونية
اختتمت الفعالية بنقاش مفتوح أجاب فيه الدكتور مؤمن سعد على تساؤلات الطلبة والباحثين حول الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية التي تدعم حماية التراث العالمي العابر للحدود. وأكد على أهمية التعاون الدولي في مكافحة تهريب الآثار، مشيراً إلى أن مصر تتعاون مع العديد من المنظمات الدولية لاستعادة القطع الأثرية المهربة.
الجدير بالذكر أن مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث تواصل تنظيم مثل هذه الفعاليات لنشر الوعي بأهمية الحفاظ على التراث المصري، وتكريم الجهود المبذولة في هذا المجال الحيوي.



