وسط أجواء تملؤها الألوان والروائح الذكية، افتتح معرض زهور الربيع لعام 2026 أبوابه في أروقة المتحف الزراعي العريق بالدقي، ليكون وجهة لعشاق النباتات من جميع الأعمار. وفي جولة خاصة بعنوان "بين الشوك والجمال"، التقينا بمدحت الضلع، أحد أبرز العارضين والمتخصصين في العصاريات والصبارات، ليحدثنا عن مشاركته للسنة العاشرة على التوالي، وعن أسرار مملكته النباتية التي جذبت آلاف الزوار منذ الساعات الأولى للافتتاح.
عقد من التميز في قلب المعرض
وبابتسامة تعكس شغفًا ممتدًا لعشر سنوات، يقول الضلع: "للمشاركة هذا العام طعم مختلف؛ فالدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بالمعرض من حيث الترويج والتنظيم، وهو ما انعكس بوضوح على حجم الإقبال الرائع. نحن هنا للسنة العاشرة لنقدم لعشاق النباتات كل ما هو جديد ونادر في عالم الصبارات". وأكد الضلع أن الصبارات والعصاريات أصبحت "موضة" العصر في الديكور المنزلي، نظرًا لقدرتها الفائقة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، خاصة في شهور الصيف القاسية، مما يجعلها الخيار المثالي لمن يبحث عن الجمال مع قلة المجهود في الرعاية.
أسعار في متناول الجميع: من 10 جنيهات إلى الرفاهية
تتميز المعروضات بتنوع أسعارها الذي يرضي جميع الفئات. تبدأ أسعار النباتات الصغيرة من 10 و15 جنيهًا، وهي فئة تجذب الأطفال والشباب المبتدئين في هواية الزراعة، وصولًا إلى نباتات نادرة تُقدر بآلاف الجنيهات يقتنيها المحترفون وهواة الجمع. هذا التنوع يجعل المعرض وجهة مثالية لكل من يبحث عن قطعة خضراء تزين منزله دون إرهاق الميزانية.
"طوكيو صن" و"السبحة": نجوم الموسم المستحدثة
هذا العام، خطف نبات "طوكيو صن" (Tokyo Sun) الأنظار في جناح الضلع. وعنه يقول: "لقد أحضرنا هذه الفصيلة المستحدثة من الجزائر، وهي تنتمي لعائلة (السيدوم)، وتتميز بلونها الأصفر الذهبي الذي يضفي بهجة على أي مكان، وتبدأ أسعارها من 35 جنيهًا فقط". أما نبات "السبحة" (String of Pearls)، فقد تصدر قائمة الطلبات، وهو نبات يشبه حبات اللؤلؤ الخضراء، ويُعد قطعة ديكور حية تتدلى من الشرفات، ويبدأ سعره من 25 جنيهًا، مما يجعله متاحًا وشائعًا بشكل كبير. ولم تقتصر المعروضات على ذلك، بل برزت نباتات "الأوشفيري" و"سينيسو أزرق"، فيما سجل نبات "الزمارة" (أحد أنواع الكورسولا) إقبالًا منقطع النظير بفضل شكله الهندسي الفريد وتناسق أوراقه.
روشتة "الضلع" لإطالة عمر النبات
وردًا على السؤال المتكرر حول كيفية الحفاظ على الصبار، يوضح مدحت الضلع أن الاعتقاد السائد بأن الصبار لا يحتاج لشيء هو اعتقاد خاطئ. يقول: "يعتمد الصبار بشكل أساسي على التوازن في الري والتسميد الدوري؛ فهما المفتاح السحري لإطالة عمر النبات وضمان ازدهاره وقوة ألوانه". ويضيف أن الإفراط في الري هو السبب الأكثر شيوعًا لموت الصبار، لذا ينصح بالري فقط عندما تكون التربة جافة تمامًا.
"القطعة التحفة": صبارة الـ 60 ألف جنيه
وفي زاوية خاصة من الجناح، يقف الزوار مبهورين أمام "نجمة المعرض"؛ وهي صبارة نادرة من نوع "باكي سيرس برنجلي" (Pachycereus pringlei). هذه النبتة ليست مجرد نبات، بل هي تاريخ حي يمتد لـ 40 عامًا، يصل طولها إلى 5 أمتار، وتتخذ شكلًا طبيعيًا يشبه "النجفة" الضخمة، وهو نمو نادر لا يحدث إلا في ظروف محددة وبعد عقود من الزمن. ولأنها قطعة فريدة لا تتكرر، وصل سعرها إلى 60 ألف جنيه، لتكون من أغلى وأندر القطع الموجودة في جناح الصبارات هذا العام، ووجهة مفضلة للمصورين والزوار الراغبين في مشاهدة عظمة الطبيعة.
يستمر معرض زهور الربيع بالمتحف الزراعي في استقبال زواره حتى نهاية شهر مايو، واعدًا إياهم برحلة بين أجمل ما أنتجته الأرض، وبفرص لا تتكرر لاقتناء نباتات تجمع بين القوة والجمال، تحت رعاية خبراء قضوا أعمارهم في خدمة هذه المهنة الراقية.



