كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن تفاصيل رحلة المحمل الشريف من القاهرة إلى مكة، مسلطة الضوء على أجزائه وأسرار صناعة كسوة الكعبة عبر العصور. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن المحمل هو هودج خشبي مغطى بالحرير الأسود المزين بالفضة والذهب، يُحمل على جمل في موكب مهيب، وقد بدأ إرساله في العصر المملوكي.
ما هو المحمل الشريف وأجزاؤه؟
يتكون المحمل من عدة أجزاء رئيسية: الهودج وهو الإطار الخشبي المغطى بالحرير، القمة وهي الجزء العلوي المزين بقبة فضية، الستائر من الحرير الأسود المطرز بآيات قرآنية بخيوط الذهب، والرايات التي تعلق على جانبيه.
لحظات لا تُنسى في تاريخ القاهرة الإسلامية
وصفت الوزارة مشهد خروج المحمل المصري من القاهرة، حيث كانت الشوارع تزدحم بالآلاف من الرجال والنساء والأطفال، متجمعين من باب الخلق إلى قلعة الجبل. كانت المدافع تطلق قنابلها إيذاناً بخروج الموكب، وتُقرع الطبول، ويخرج المحمل في استعراض مهيب. وأشارت إلى وصف ابن إياس لهذا الموكب في العصر المملوكي، حيث كان السلطان والأمراء يشهدونه، وتخرج معه القوافل محملة بالزاد والماء. كما ذكرت رواية المقريزي عن الموكب الحافل الذي يشهده الخليفة والأمراء والعلماء.
كان المشهد يبعث على البكاء، إذ كانت الأمهات تودعن أبناءهن، والأبناء يودعون آباءهم، شوقاً لزيارة البيت الحرام. وكان المحمل يُودع عند باب الخلق حيث يرفع العلماء أيديهم بالدعاء.
من هو أول من كسا الكعبة عبر العصور؟
استعرضت الوزارة أقدم الروايات الموثقة عن أول من كسا الكعبة، بدءاً من تبع أبو كرب الحميري في القرن الخامس الميلادي، مروراً بقصي بن كلاب، وعبد المطلب بن هاشم، ثم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والخلفاء الراشدين، وصولاً إلى العصر الأموي والعباسي والأيوبي والمملوكي.
تطور كسوة الكعبة في الإسلام
تطورت كسوة الكعبة عبر العصور من حيث الخامات والألوان، ففي العصر الراشدي كانت من القباطي أو البرود، وفي العصر الأموي استمرت من القباطي والحرير باللون الأبيض، وفي العصر العباسي تنوعت بين الأبيض والأسود حتى استقرت على الأسود، وفي العصر المملوكي تميزت بالحرفة العالية والزخارف الذهبية والفضية، واستمر إرسالها من مصر في العصر العثماني.
الدور المصري التاريخي في كسوة الكعبة
أكدت الوزارة على دور مصر التاريخي في خدمة الحرمين الشريفين، مشيرة إلى إنشاء دار لصناعة الكسوة بالقاهرة في عهد السلطان الأشرف شعبان عام 761 هـ، والتي ضمت أقساماً للنسيج والتطريز والخياطة. استمرت مصر في إرسال الكسوة سنوياً لأكثر من 700 عام، وكانت تزن نحو 800 كيلوجرام. كما أمر محمد علي باشا عام 1817م بتأسيس دار الكسوة بالخرنفش في حي الجمالية، والتي استمرت في تقديم الكسوة حتى منتصف القرن العشرين.



