رسالة عمر المختار بخط اليد توثق رحلته التاريخية إلى مصر في عام 1923
كشفت مصادر تاريخية عن تفاصيل رحلة شيخ المجاهدين عمر المختار إلى مصر في مارس عام 1923، حيث عبر الحدود برفقة علي باشا العبيدي، تاركًا رفاقه عند بئر الغبي على أمل العودة سريعًا. وقد وثقت هذه الرحلة برسالة نادرة بخط يده، تكشف عن عمق العلاقات المصرية الليبية في مقاومة الاحتلال الإيطالي.
اللقاء مع الأمير إدريس السنوسي والمواقف المبدئية
بحسب كتاب «أسد الصحراء.. عمر المختار» للكاتب علي محمد علي، تمكن المختار من الوصول إلى مصر ومقابلة الأمير إدريس السنوسي في مصر الجديدة، في لقاء يعكس عمق العلاقة بينه والحركة السنوسية التي كان يكن لها ولاءً كبيرًا. وخلال إقامته، أظهر مواقف صارمة في الالتزام بالمبادئ، حيث رفض مقابلة بعض أبناء قبيلته المقيمين في مصر بعدما علم أنهم لم يؤدوا واجبهم في استقبال الأمير إدريس عند قدومه، معتبرًا ذلك تقصيرًا في حق القيادة.
رفض الإغراءات الإيطالية والتأكيد على الجهاد
لم تغفل إيطاليا وجود المختار في مصر، فسعت عبر عملائها للتواصل معه وعرضت عليه إغراءات كبيرة شملت المال والمكانة والنفوذ، بل واقترحت أن يعيش في رفاهية مقابل تخليه عن المقاومة. إلا أن رد المختار كان حاسمًا؛ إذ أكد أنه ليس ممن يُشترى أو يُساوم على مبادئه، ورفض أن يكون أداة في يد الاحتلال. كما حاول بعض كبار السن من أبناء قبيلته إقناعه بالعدول عن القتال نظرًا لتقدمه في العمر، إلا أنه رفض بشدة، مؤكدًا أن ما يقوم به هو واجب ديني وقضية لا يمكن التخلي عنها.
رسالة الشكر النادرة لعائلة مصرية في مطروح
ومن أبرز المواقف الإنسانية التي توثق تلك الرحلة، رسالة نادرة كتبها عمر المختار بخط يده إلى أحد وجهاء مطروح، الحاج مفتاح خليل ازريرع، يشكره فيها على دعمه الكبير. وجاء في مضمون الرسالة: «أنا عمر المختار قد حضرت إلى الحاج مفتاح خليل ازريرع بمحافظة مطروح، وقد جهزني بعدد 36 ناقة لقحة وفرش واطناش بندقية أم الحربية والأمتعة والزاد للجنود الذين يحاربون ضد الغزاة الايطاليين وقد شكرت له معروفه». هذه الرسالة تبقى شاهدًا على عمق الروابط بين الشعبين المصري والليبي في مواجهة الاحتلال.



