في ساحة امتلأت بالألوان واللغات والنغمات، بدا المشهد أقرب إلى رحلة عابرة للحدود دون مغادرة المكان. فداخل جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، لم يكن «يوم إحياء التراث» مجرد فعالية طلابية، بل نافذة مفتوحة على العالم، تُحكى فيها قصص الشعوب عبر أزيائها وموسيقاها وأطعمتها، وتلتقي فيها الهويات المختلفة على أرض واحدة.
ساحة واحدة وعالم كامل من الثقافات
من سوريا إلى نيجيريا، مرورًا بالسعودية واليمن والعراق، حمل الطلاب الوافدون أوطانهم في تفاصيل صغيرة؛ في نقوش الأقمشة، وإيقاع الدبكة، وروائح المأكولات الشعبية التي جذبت الحضور قبل أن تلامس أذواقهم، في تجربة حية تجسد كيف يمكن للثقافة أن تكون لغة مشتركة يفهمها الجميع.
فرحة كبيرة انتابت الطلاب المشاركين من مختلف الجنسيات، ومن بينهم الطالبة رهف بن طالب، من المملكة العربية السعودية، التي أعربت عن سعادتها بالمشاركة، قائلة: «نشكر قيادات الجامعة على دعمهم لهذا اليوم الجميل، الذي أتاح لنا فرصة حقيقية للتعبير عن ثقافاتنا ومشاركتها مع زملائنا من مختلف الجنسيات، في أجواء مليئة بالمحبة والتفاهم».
طلاب وافدون: فخر بالهوية وسعادة بالمشاركة
لم تقتصر الفرحة على الطلاب الوافدين فحسب، بل امتدت أيضًا إلى الطلاب المصريين الذين تفاعلوا مع فعاليات «يوم إحياء التراث» بروح من البهجة والتقدير للتنوع الثقافي. ومن بينهم الطالب حازم السيد، الذي أعرب عن سعادته بالمشاركة، مؤكدًا أن الفعالية أتاحت له فرصة للتعرف عن قرب على ثقافات مختلفة والتفاعل معها بشكل مباشر، في أجواء يسودها الود والتفاهم بين جميع الطلاب.
سوريا حاضرة في قلب الدلتا
في أجواء امتزجت فيها الألوان باللغات والأنغام، بدت مشاركة الطالبة ريم بهلاق، من الجمهورية العربية السورية، في «يوم إحياء التراث» كأنها نافذة صغيرة على وطن يُقدَّم للعالم داخل ساحة جامعية واحدة. تقول ريم إن اللحظة لم تكن مجرد مشاركة طلابية، بل مساحة حية لاستعادة ملامح الثقافة السورية بكل تفاصيلها، من الزي التقليدي إلى روح التراث الشعبي الذي حملته معها لتشاركه مع زملائها من مختلف الجنسيات، مضيفة أن الفعالية أتاحت لها فرصة نادرة للشعور بقيمة التنوع داخل الجامعة، حيث تتحول الاختلافات الثقافية إلى لغة مشتركة من التفاهم والاحترام. وترى ريم أن مثل هذه التجارب لا تكتفي بعرض التراث، بل تعيد تشكيل وعي الطلاب بأهمية التواصل الإنساني، وتمنحهم إحساسًا بأن العالم يمكن أن يلتقي في مساحة واحدة تقوم على التقدير المتبادل والانفتاح على الآخر.
رسالة جامعة الدلتا: السلام يجمعنا
أكد الدكتور يحيى عبد العظيم المشد، رئيس جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، أن هذه الفعالية تمثل رسالة سلام ومحبة إلى العالم، قوامها أن الشعوب - على اختلاف ثقافاتها وتنوع جنسياتها - تجتمع على قيم إنسانية مشتركة، في مقدمتها الاحترام والتعاون والتعايش. وأضاف المشد أن التنوع الثقافي يمثل مصدر قوة وإثراء للمجتمعات، مشيرًا إلى حرص الجامعة على توفير بيئة تعليمية وإنسانية تحتضن الجميع دون تفرقة، وتسهم في بناء شخصية طلابية واعية وقادرة على التفاعل الإيجابي مع مختلف الثقافات.
فعاليات تعزز الانتماء وتوثق أواصر المحبة
كما أشاد المشد بالمستوى المتميز لمشاركة الطلاب الوافدين، وما قدموه من عروض عكست حضارات بلدانهم بصورة مشرفة، لافتًا إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في توثيق أواصر المحبة والتفاهم، وترسخ روح الانتماء داخل المجتمع الجامعي.



