في ذكرى ميلاد ليلى مراد.. عندما تحولت إلى رجل في شائعة دعائية
في مثل هذا اليوم، السابع عشر من فبراير عام 1918، ولدت المطربة القديرة ليلى مراد، قيثارة الغناء العربي وسندريلا الشاشة الأولى، صاحبة الصوت الملائكي الجميل الذي أسر قلوب الملايين. بدأت مشوارها الفني في سن الرابعة عشرة، حيث غنت في الحفلات الخاصة قبل أن تنضم للإذاعة كمطربة، لتبدأ مسيرة حافلة امتدت لعقود.
مشوار فني قصير لكنه خالد
رغم أن مشوار ليلى مراد السينمائي كان قصيراً، حيث امتد 17 عاماً فقط، فقد قدمت خلاله 28 فيلماً، بدأته عام 1935 بفيلم "الضحايا" حيث شاركت بالغناء فقط. اعتزلت الفن وهي في السابعة والثلاثين من عمرها، ورحلت عن عالمنا عام 1995، تاركة وراءها إرثاً فنياً لا ينسى.
غنت ليلى مراد أكثر من 1200 أغنية، ولحن لها كبار الملحنين في ذلك العصر. كما اشتهرت في السينما عندما كونت ثنائياً فنياً مع الفنان أنور وجدي، الذي كان منتجاً ومخرجاً وممثلاً وزوجاً وحبيباً. كان آخر أفلامها "الحبيب المجهول" مع الفنان حسين صدقي.
أشهر أفلامها
من بين أشهر أفلام ليلى مراد تلك التي حملت اسمها، مثل "ليلى بنت الريف" و"ليلى بنت مدارس"، بالإضافة إلى أفلام أخرى خالدة مثل:
- بنت الأغنياء
- عنبر
- الحبيب المجهول
- شاطئ الغرام
- ورد الغرام
- غزل البنات
- سيدة القطار
بين الحظ الباسم والحظ العاثر
تحدثت ليلى مراد عن نفسها في مذكراتها قائلة: "أنا ابنة الحظين: الحظ الباسم والحظ العاثر، الحظ الضاحك والحظ العابس. دارت بي عجلة الحياة في غير الدورة التي كنت أمني نفسي بها." وأضافت: "قال الناس عني: مطربة ذات صوت شجي أخاذ، وقال الناس عني: محظوظة ذات مطلع سعد نادر."
كشفت ليلى مراد في مذكراتها أنها كانت تتمنى أن تكون مدرسة أو زوجة مستقرّة سعيدة، لكن الظروف المادية لعائلتها دفعتها لدخول عالم الفن. قالت: "كنت لا أريد لنفسي أن أكون مغنية ولا ممثلة. فشلت في أن أكون مدرسة؛ لأن القدر حارب أبي في رزقه، فقذف بي كورقة أخيرة في يده على مائدة الحياة لكي يستمد القوت له ولإخوتي مني."
شائعة تحولها إلى رجل
من المواقف الطريفة التي حدثت في حياة ليلى مراد ما وقع بعد انتهائها من تصوير فيلم "ليلى" الذي أنتجه توجو مزراحي وقامت ببطولته مع حسين صدقي. كان مزراحي معروفاً بابتكار وسائل دعائية جريئة لاجتذاب الجمهور.
تقول ليلى مراد في مذكراتها: "تشاء الأقدار أن تهيئ لتوجو مزراحي فرصة مثيرة للدعاية لفيلمه 'ليلى' حيث شعرت بآلام شديدة في بطني واعتقد الأطباء أنها أعراض المصران الأعور، ونصحوني بدخول المستشفى."
أثناء ذلك، أذاع توجو مزراحي للصحافة أن ليلى مراد تحولت إلى رجل، وأن الأخصائيين يقومون بإجراء جراحة لتغيير جنسها! انتشرت الشائعة في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، مع عناوين مثيرة مثل "آخر فيلم مثلته ليلى مراد قبل دخولها المستشفى" و"شاهدوا الفيلم الذي مثلته ليلى مراد وهي سيدة".
اكتشاف الحقيقة
سمح الأطباء لليلى مراد بالخروج من المستشفى لحضور افتتاح الفيلم، دون أن تعرف شيئاً عن الشائعات. سُرّت بالزحام الشديد وإعجاب الجمهور بالفيلم، لكنها لاحظت نظرات التساؤل والدهشة الموجهة إليها.
تذكر ليلى مراد: "سمعت بعضهم يقول: 'مش معقول دي لابسة فستان وحاطة تواليت'. فصرخت في أخي أسأله: 'إيه الحكاية؟'، فروى لي الحكاية كاملة." أدركت حينها أنها كانت ضحية لإعلانات توجو مزراحي وما روجه عنها في الصحف والمجلات.
رغم هذه الحادثة الطريفة، تبقى ليلى مراد أيقونة فنية خالدة في ذاكرة الفن العربي، بصوتها الشجي وأفلامها التي لا تزال تحتفظ برونقها حتى اليوم.