خالد الجندي يفسر سر عبارة "لا تحزن" في القرآن بدلاً من "لا تخف" في مشهد الغار
أكد خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن من أعجب المواقف التي تُقرأ في القرآن الكريم هو مشهد الغار، حين كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه مختبئين فيه. وقد قص القرآن هذا المشهد بقوله تعالى: "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا".
وأوضح الجندي أن عبارة "لا تحزن إن الله معنا" تستوقف المتأملين، لأن الموقف في ظاهره ليس موقف حزن بل موقف خوف، فإذا جاءت عصابة لتهدد الإنسان بالقتل فمن الطبيعي أن يخاف لا أن يحزن. وإذا كان للإنسان أعداء يتربصون به، فالمتوقع أن يشعر بالخوف وليس الحزن.
لماذا اختار القرآن "لا تحزن" بدلاً من "لا تخف"؟
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC، أن القرآن لم يقل للنبي أن يقول لصاحبه "لا تخف"، وإنما قال "لا تحزن"، متسائلاً عن السبب وراء ذلك. وبيّن أن السبب يعود إلى أن أبا بكر لم يكن خائفًا في تلك اللحظة، بل كان حزينًا، حزينًا على أن هؤلاء الناس لم يقدّروا نعمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك قال له النبي "لا تحزن إن الله معنا"، لأن الحزن كان هو الشعور الحقيقي الذي انتاب أبا بكر في هذا الموقف، وليس الخوف. وهذا يسلط الضوء على عمق المشاعر الإيمانية التي كانت تسود قلوب الصحابة رضوان الله عليهم.
شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وثقة المؤمن بالله
وأوضح خالد الجندي أن النبي صلى الله عليه وسلم بطبيعة الحال لم يكن يخاف، فهذا أمر مفروغ منه، فهو سيد الشجعان، كما قال سيدنا علي رضي الله عنه: "كنا إذا حمي الوطيس اتقينا برسول الله"، أي إذا اشتدت المعركة كانوا يحتمون به، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنفر الناس وجدوه قد سبقهم وهو يقول "لن تراعوا لن تراعوا"، أي لا تخافوا، فهو أول من يواجه الخطر بنفسه وصدره الشريف صلى الله عليه وسلم. وهذا يبرز مكانته القيادية وشجاعته الفائقة.
وأشار الجندي إلى أن هذا الفهم يبين أن الأمر الإلهي "لا تحزن" يدل على أن الخوف لا يتسرب إلى قلب المؤمن إذا كان واثقًا من عطاء الله وقدرته وقوته. لافتًا إلى أن نتيجة هذا اليقين جاءت كما ورد في الآية الكريمة: "فأنزل الله سكينته عليه"، هذه واحدة، "وأيده بجنود لم تروها"، هذه اثنتان، "وجعل كلمة الذين كفروا السفلى"، هذه ثلاثة، "وكلمة الله هي العليا"، هذه أربعة، "والله عزيز حكيم".
وهذا يؤكد أن الثقة بالله تعالى واليقين بنصره تؤدي إلى السكينة والدعم الإلهي، مما يحول المواقف الصعبة إلى انتصارات بإذن الله. كما يسلط الضوء على البعد النفسي والروحي في تعامل النبي مع أصحابه، حيث فهم مشاعرهم الحقيقية ووجهها نحو الإيمان والطمأنينة.



