خالد الجندي يوضح: سجود إخوة يوسف لم يكن عبادة بل عادة وتوقير
خالد الجندي: سجود إخوة يوسف لم يكن عبادة

خالد الجندي يشرح دلالات سجود إخوة يوسف في القرآن الكريم

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في حديثه المستمر حول قصة سيدنا يوسف عليه السلام، أن الآية القرآنية «ورفع أبويه على العرش» تندرج ضمن باب التغليب اللغوي، حيث يُستخدم لفظ "الأبوين" للإشارة إلى الأب والأم معًا، كما يُطلق مصطلح "الوالد" أحيانًا بنفس السياق، وذلك لأن كليهما يحتلان منزلة متساوية أمام الله سبحانه وتعالى، مما يؤدي إلى تغليب أحد المصطلحات على الآخر في التعبير القرآني الدقيق.

معنى السجود في القرآن: بين العبادة والعادة

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" الذي يُبث على قناة "dmc"، أن الآية «وخروا له سجدًا» تفتح بابًا واسعًا لفهم معاني السجود في الإسلام، مشيرًا إلى أن السجود لغير الله ينقسم إلى نوعين رئيسيين: سجود العبادة وسجود العادة. فسجود العبادة، الذي يتضمن الخضوع الكامل بسبعة أعضاء، لا يجوز صرفه لغير الله مطلقًا، ويعتبر من يصرفه لغير الله خارجًا عن دائرة الإيمان.

سجود العادة: تحية وتوقير دون عبادة

وأضاف أن سجود العادة يختلف جوهريًا عن سجود العبادة، رغم تشابه الشكل الظاهري في بعض الأحيان، موضحًا أن سجود العادة كان يمثل عادة اجتماعية في الأزمنة القديمة للتعبير عن التحية أو التبجيل أو التوقير، وحكمه في الإسلام هو الكراهة وليس التحريم، طالما لم يقصد به العبادة، مع التأكيد على أن النية والمقصد هما الفارق الأساسي بين النوعين.

سجود الملائكة لآدم: تفسيرات متعددة

وتطرق الشيخ خالد الجندي إلى مسألة سجود الملائكة لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى أن العلماء قدموا عدة تفسيرات محتملة لهذا الفعل، منها أن السجود تم بأمر مباشر من الله سبحانه وتعالى، أو أنه كان تعظيمًا لخلق الله في آدم، أو أنه جاء بمعنى التسبيح والخضوع كما في الآية «والنجم والشجر يسجدان»، حيث يُوصف الشجر بالسجود دون وضع الجبهة على الأرض.

دقة التعبير القرآني في وصف السجود

وتابع الجندي مناقشة التفاصيل الدقيقة في قصة يوسف، موضحًا أن بعض المفسرين رأوا أن سجود إخوة يوسف كان مجرد انحناء، بينما أشار آخرون إلى أن استخدام لفظ «وخروا» يفيد الارتماء الكامل على الأرض، مشيرًا إلى أن الخرير يعني الهبوط من الأعلى إلى الأسفل، مما يعكس شدة الهيبة والخشوع في المشهد.

كما بيّن الفرق الدقيق بين قوله تعالى «سجدًا» و«ساجدين»، حيث أن الأولى تصف هيئة الفعل وحالته، بينما الثانية تصف الفاعلين بالفعل نفسه، مما يكشف عن روعة البيان القرآني في تصوير المشهد بدقة متناهية.