الشيخ محمد سيد طنطاوي يفسر معنى "موبقا" في سورة الكهف ويوضح مشهد يوم القيامة
طنطاوي يوضح معنى "موبقا" في سورة الكهف ويوم القيامة

الشيخ محمد سيد طنطاوي يفسر معنى "موبقا" في سورة الكهف ويوضح مشهد يوم القيامة

تحدث الشيخ محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الأسبق، في تفسيره لسورة الكهف، عن مشهد من مشاهد يوم القيامة الذي يكشف عن سوء المصير الذي ينتظر المجرمين والكافرين، مع توضيح دقيق لمعنى كلمة "موبقا" الواردة في الآية الكريمة.

الآية الكريمة وسياقها في سورة الكهف

قال تعالى في سورة الكهف الآية 52: «وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا». هذه الآية تقدم مشهدًا قويًا من مشاهد القيامة، حيث يوبخ الله تعالى الكافرين والمجرمين على شركهم ويظهر عجز شركائهم عن نفعهم.

تفسير الشيخ طنطاوي للآية

أوضح الشيخ محمد سيد طنطاوي أن السورة الكريمة ساقت هذا المشهد لتكشف عن سوء المصير الذي ينتظر الشركاء والمجرمين. ففي قوله تعالى: «وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ»، يكون هذا توبيخًا وتقريعًا للمجرمين، حيث يأمرهم الله تعالى بأن ينادوا شركاءهم الذين زعموا أنهم سينفعونهم أو يشفعون لهم في ذلك الموقف العصيب، ولكنهم عندما يدعونهم لا يجدون منهم أي استجابة أو عون.

معنى كلمة "موبقا" في اللغة والدين

تابع الشيخ طنطاوي شرحه بقوله: «وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا» أي أن الله تعالى جعل بين الداعين والمدعوين مهلكًا يشتركون فيه جميعًا، وهو جهنم. فالموبق هو اسم مكان مشتق من الفعل "وبق" أو "وبقا"، بمعنى هلك، ويقال "أوبقته ذنوبه" أي أهلكته. وهذا المعنى يتوافق مع استخدامات أخرى في القرآن والحديث، مثل قوله تعالى: «أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا» أي يهلكهن، والحديث الشريف: «كل يغدو فموبق نفسه» أي مهلكها، وكذلك «اجتنبوا السبع الموبقات» أي المهلكات.

كما أشار الشيخ إلى أن بعض المفسرين، مثل ابن جرير، فسروا الموبق على أنه اسم واد في جهنم يفصل بين الداعين والمدعوين، أو أي حاجز بين شيئين، مؤكدًا أن أولى الأقوال بالصواب هو أن الموبق يعني المهلك، استنادًا إلى اللغة العربية التي تقول: "قد أوبقت فلانا إذا أهلكته".

نبذة عن الشيخ محمد سيد طنطاوي

الدكتور محمد سيد طنطاوي هو شيخ الأزهر الأسبق، ولد عام 1928 في قرية سليم الشرقية بمحافظة سوهاج. حفظ القرآن في الإسكندرية، وحصل على الليسانس من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1958، وعمل إمامًا وخطيبًا في وزارة الأوقاف عام 1960. بعد حصوله على الدكتوراه في التفسير عام 1966، عُين مدرسًا في كلية أصول الدين عام 1968، وتدرج في المناصب الأكاديمية، وعمل في ليبيا والسعودية.

مؤلفات الشيخ طنطاوي

كان للشيخ محمد سيد طنطاوي إسهامات كبيرة في التأليف الديني، ومن أبرز مؤلفاته: التفسير الوسيط للقرآن الكريم، بنو إسرائيل في القرآن والسنة، معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، الدعاء، السرايا الحربية في العهد النبوي، القصة في القرآن الكريم، آداب الحوار في الإسلام، الاجتهاد في الأحكام الشرعية، أحكام الحج والعمرة، الحكم الشرعي في أحداث الخليج، تنظيم الأسرة ورأي الدين فيه، مباحث في علوم القرآن الكريم، العقيدة والأخلاق، الفقه الميسر، عشرون سؤالًا وجوابًا، فتاوى شرعية، المنهج القرآني في بناء المجتمع، رسالة الصيام، والمرأة في الإسلام.

يُذكر أن هذا التفسير يسلط الضوء على عمق المعاني القرآنية وأهمية فهم النصوص الدينية في سياقها الصحيح، مما يعزز الوعي الديني لدى المسلمين.