خالد الجندي يوضح: "القرية" في القرآن ليست مجرد مكان بل رمز لحالة المجتمع
كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن دلالات أعمق لكلمة "القرية" في القرآن الكريم، مؤكدًا أنها لا تعني مجرد تجمع سكاني جغرافي، بل تعكس حالة المجتمع من حيث السلوك والقيم والأخلاق. جاء ذلك خلال حلقة خاصة من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، حيث سلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية واللغوية لهذه الكلمة في النص القرآني.
الأصل اللغوي لكلمة "القرية" وارتباطها بالإكرام والاجتماع
أوضح الجندي أن أصل كلمة "قرية" في اللغة العربية يرتبط بفكرة الاجتماع وتوفير مقومات الحياة الأساسية مثل الأمن والطعام والضيافة. وأشار إلى أن الكلمة تحمل في جذورها معنى الإكرام والاستضافة، مما يضفي عليها بعدًا اجتماعيًا يتجاوز المفهوم الجغرافي البسيط. هذا الارتباط يظهر كيف أن القرآن يستخدم المصطلحات بدقة ليعكس واقع المجتمعات وليس فقط أماكنها.
الفرق البلاغي بين "القرية" و"المدينة" في القرآن الكريم
أضاف الجندي أن القرآن الكريم يستخدم لفظ "القرية" في كثير من المواضع المرتبطة بالانحراف أو الكفر أو الظلم، بينما يأتي لفظ "المدينة" غالبًا في سياقات إيجابية تتعلق بالإيمان أو الدعوة أو الإصلاح. واستشهد بعدة نماذج قرآنية توضح هذا الاختلاف، منها قوله تعالى: "واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية" في سياق التكذيب، مقابل قوله: "وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى" في سياق نصرة الحق والدعوة إليه. وأكد أن هذا الاختلاف ليس عشوائيًا بل يعكس دقة التعبير القرآني وبلاغته الفائقة.
بلاغة قرآنية تربط اللفظ بحالة المجتمع وسلوكه
أشار الجندي إلى أن هذا الاستخدام يكشف عن عمق بلاغي يربط بين اللفظ وحالة المجتمع، حيث تُستخدم "القرية" غالبًا للدلالة على بيئات يغيب فيها العدل ويظهر الظلم، بينما تشير "المدينة" إلى مجتمعات يسودها قدر من الإصلاح أو السعي نحو الخير. وأكد أن فهم هذه الفروق يساعد على إدراك جماليات التعبير القرآني، وكيف أن اختيار الألفاظ في النص الكريم يحمل أبعادًا اجتماعية وأخلاقية تتجاوز المعنى اللغوي المباشر. هذا الثراء الدلالي يعكس غنى الخطاب القرآني وقدرته على توصيل رسائل عميقة تتعلق بحياة المجتمعات وتطورها.
في الختام، شدد الجندي على أهمية تدبر هذه الدلالات لفهم أوسع لرسالة القرآن، معتبرًا أن هذا النهج يساهم في تعميق الإيمان وإثراء المعرفة الدينية لدى المسلمين.



