الشيخ الشعراوي يفسر الآية 81 من سورة النساء ويكشف عن أخطر طائفة واجهت النبي
الشيخ الشعراوي يفسر الآية 81 من سورة النساء ويكشف عن طائفة خطيرة (03.04.2026)

الشيخ الشعراوي يفسر الآية 81 من سورة النساء ويكشف عن أخطر طائفة واجهت النبي

في خواطره القيمة حول سورة النساء، سلط الشيخ محمد متولي الشعراوي الضوء على المعركة الخفية التي خاضها النبي صلى الله عليه وسلم ضد طائفة من الناس أظهروا الولاء الظاهري ولكنهم أبطنوا الخلاف والتمرد. وقد جاء تفسيره للآية الكريمة ليوضح المعاني العميقة لكلمتي "بيت" و"برز"، وكشف عن خطورة هذه الطائفة التي وصفها بأنها من أخطر ما واجه الدعوة الإسلامية في بداياتها.

نص الآية الكريمة وتفسيرها

قال تعالى في سورة النساء الآية 81: «وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا».

في تفسيره لهذه الآية، أوضح الشيخ الشعراوي أن الله تعالى يخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه سيواجه طائفة من أمة الدعوة، وهم الذين دُعوا إلى الإسلام ولكنهم لم يستجيبوا حقًا، على عكس أمة الإجابة الذين آمنوا بصدق. هؤلاء المنافقون يقولون للنبي عند أمره أو نهيه: "طاعة"، أي أنهم يظهرون الامتثال، ولكن عندما يبرزون أو يخرجون من عنده، يبيت فريق منهم على خلاف ما يقول النبي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

معنى كلمتي "برز" و"بيت" في التفسير

شرح الشيخ الشعراوي أن كلمة "برز" تعني الخروج إلى الأرض الفضاء الواسعة، كما في تحدي المقاتلين قديمًا بقولهم "ابرز لي"، أي اخرج من المخبأ. وكان العرب يقضون حاجاتهم في الخلاء البعيد، ومن هنا جاءت الدلالة على الخروج والابتعاد. أما كلمة "بيت"، فهي تشير إلى المأوى أو المكان الذي يؤوي الإنسان، وغالبًا ما يرتبط بالليل كوقت للإيواء والاستخفاء. فالتبييت يعني التدبير في الخفاء، سواء كان ليلًا أو سرًا، مما يدل على أن هذه الطائفة كانت تخطط لمخالفة النبي بعيدًا عن الأعين.

أخطر طائفة في الإسلام وتأثيرها على الدعوة

أكد الشعراوي أن هذه الطائفة تمثل خطرًا كبيرًا على الدعوة الإسلامية، لأنها تثبط العزائم وتُظهر الولاء كذبًا. فهم يبيتون غير ما يأمر به النبي، مما يجعلهم في معصية واضحة. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل هذه الطائفة، لأنها قد تعيق نشر الرسالة. ولكن الله تعالى يطمئن رسوله بأنه يكتب كل ما يبيتون، وسيحاسبهم عليه، داعيًا النبي إلى الإعراض عنهم والتوكل على الله، الذي يكفي وكيلًا ونصيرًا.

وأشار الشعراوي إلى أن نجاح الدعوة لا يعتمد على كثرة المؤمنين، بل على مدد الله تعالى. ففي بداية الإسلام، كان المؤمنون قلة، ولكن نصر الله جاء من حيث لا يحتسب، مما يدل على أن القوة الحقيقية تأتي من التوكل على الخالق، وليس من العدد أو العدة البشرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دروس مستفادة من التفسير

  • التمييز بين الولاء الحقيقي والمنافق: يجب الحذر من الذين يظهرون الطاعة ويبطنون الخلاف.
  • أهمية التوكل على الله: في مواجهة التحديات، يكون الاعتماد على الله هو السبيل الأكيد للنصر.
  • تسجيل الأعمال: الله يكتب كل ما يبيته الناس، وسيحاسبهم عليه يوم القيامة.
  • الصبر في الدعوة: على الدعاة أن يصبروا ويتوكلوا على الله، حتى لو واجهوا معارضة خفية.

بهذا التفسير، يقدم الشيخ الشعراوي رؤية عميقة للآية، مؤكدًا على القيم الإسلامية في الصدق والثقة بالله، وكاشفًا عن الدروس المستفادة لمواجهة التحديات في سبيل الدعوة.